وخدمته ، ولنفرض ثانية هذا الشخص يحبّ المريض حبّاً شديداً ، هنا نراه يبقى ساهراً من دون أن يشعر بشيء من التعب أو الإعياء ، فعمله هذا ليس بحرجيّ. وفي المقابل إذا قيل لسجين من السجناء : يجب عليك أن لا تنام الليل حتّى يسفر الصباح. فإنّه يشعر بالحرج في كلّ دقيقة تمرّ ، في حين أنّ العمل واحد في كلا الحالتين.
من هنا نقول : إنّ اعتبار الحرج وعدم اعتباره بالنسبة لفعلٍ ما ، إنّما يتمّ بلحاظ المصالح المترتّبة على الفعل. وأمّا لما ذا أخذت المصلحة بعين الاعتبار في حرجية الفعل؟ هذا السؤال لم يجب عنه صاحب الفصول عليه الرحمة ، لكنّنا نقول : إنّ السبب في اعتبار المصلحة هو أنّنا عند ما عرّفنا الحرج قلنا : إنّه أقلّ مرتبة من عدم القدرة لدى العرف ، إذن ما هو الملاك في الحرج؟ الملاك في ذلك هو ما كان في العرف قادراً عليه ، إلّا أنّه يأبى أن يقوم به ، فلا بدّ أن نذهب إلى العرف لنرى متى يتقبّل العرف القيام بعملٍ معيّن ، ومتى يأبى ذلك! وهنا بالذات ينفسخ المجال للأهداف والمصالح ، فعند ما تكون المصلحة شديدة وكبيرة نجد العرف يقدم على العمل بدون سأم وبلا تردّد ، بل برغبة وشوق كبيرين ، أمّا عند ما تكون المصلحة جزئية ، وليست بذات أهمية ، فإنّ العرف يأبى من أن لا ينام الليل كلّه مقابل منفعة جزئية قليلة ، وهذا هو ما يقال عنه بأنّه لا يتحمّل. ونحن مضطرّون إلى أن نحكّم العرف ، لأنّ الحرج في الآية الكريمة يراد به نفس هذا المعنى العرفي ، ومن هنا يتبيّن لنا أنّ الجهاد في نظر العرف ليس فوق طاقة الإنسان المسلم ، فالجهاد من أجل حفظ بيضة الإسلام ، والحفاظ على استقلال الدولة ، سواءً كان جهاداً دفاعياً كما هو المفترض في زماننا ، أو كان الجهاد جهاداً ابتدائياً لأجل نشر الأحكام الإسلامية ليس هو ممّا لا يطاق في نظر العرف.
إذن ، خلاصة الردّ الثاني الذي قال به صاحب الفصول والذي أرى أنّه في
