والأدلّة للأحكام بالعنوان الاوّلي ، وبعبارة اخرى : ما هي النسبة بين قاعدة لا حرج ودليل وجوب الوضوء؟ وأيّ نسبة بينها وبين الدليل الموجب للغسل ، وما هي العلاقة بينها وبين الدليل الذي يقضي بوجوب الصيام عند ما يكون الصيام مستدعياً للحرج؟ إذ أنّ تحديد النسبة بين قاعدة لا حرج والأدلّة الأوليّة هو من البحوث المهمّة.
البحث الآخر في أنه هل يوجد هناك ثمّة موارد خاصّة خرجت عن هذه القاعدة ، أو لا؟ ولو سلّمنا بوجود موارد خرجت بالتخصيص ، فهل هذه المواد كثيرة بحيث تجعل من قاعدة لا حرج قاعدة موهونة ، أو أنّها ليست من الكثرة بحيث توجب الوهن في القاعدة؟
ومن المباحث الاخرى في هذا المجال هو لو أنّ إنساناً لم يستفد من التسهيل والامتنان الذي توفّره له القاعدة ، ولنفرض أنّه صام مع كون الصوم بالنسبة إليه حرجيّاً ، فهل يصحّ صومه أم أنّ صيامه باطل؟ وهناك عدّة مواضع اخرى كلّ منها مفيدة بحدّ ذاتها. نعود إلى البحث الأوّل الذي أشرنا إليه في النسبة بين قاعدة لا حرج والأدلّة الأوليّة المثبتة للتكليف.
المرحوم صاحب الرياض (١)والمرحوم النّراقي قدسسره في كتاب «العوائد»(٢) ذهبا إلى الرأي القائل بأنّ قاعدة لا حرج تعارض الأدلّة الأوليّة ، والتقابل الموجود هو تقابل العموم والخصوص من وجه ، فأيّ دليل من الأدلّة إذا ما قيس بالقاعدة سوف يكون بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ، فلو أخذنا قاعدة لا حرج مع دليل الوضوء على سبيل المثال نرى أنّ دليل الوضوء ينصّ على أنّ الوضوء واجب ، سواء استدعى الحرج ، أو لم يستدعي ، فمفاد قاعدة لا حرج هو أنّ الحكم
__________________
(١). لم نعثر عليه.
(٢). العوائد ، ص ٦٤.
