المعينين في قاعدة لا حرج ، أو لا يصدق؟
نأتي للتفسير الذي طرحه الشيخ الأنصاري قدسسره في خصوص قاعدة لا ضرر. يقول الشيخ : إنّ الضرر هنا هو صفة للحكم الإسلامي ، أي للوجوب وما يشابه الوجوب ، معنى قوله لا ضرر هو أنّ الإسلام يشرع فيه حكم ينشأ منه. هل هذا المعنى ينطبق مع قوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
يظهر لأوّل وهلة أنّ هذا المعنى يمكن تطبيقه على قاعدة نفي الحرج ، ومطابقته لهذه القاعدة أجلى وأوضح من مطابقته على قاعدة لا ضرر. لأنّه بناءً على مبنى الشيخ قدسسره لا بدّ وأن نلتزم بالحذف بأن نقول : هناك محذوف ، فلا ضرر يعني : لا حكم ينشأ منه الضرر ، أمّا في (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) لا داعي للحذف. لأنّ قوله (ما جَعَلَ) يعني ما شرع لكم في الدين. ويستشعر من كلمة (فِي الدِّينِ) أنّ المقصود هنا هو الوظائف والتكاليف العمليّة. صحيح أنّ الدين هو مجموعة من اعتقادات وواجبات ، ولكن يفهم من السياق أنّ هناك تأكيداً على الوظائف العمليّة خاصّة. بمعنى أنّ الله تبارك وتعالى لم يجعل عليكم فيما قرّره من التكاليف من حرج ، فواضح أنّ المعنى مطابق لمنطوق الآية ، ولا يلزم أن نقدّر كلمة ، كأن تكون كلمة «حكم» مثلاً. أي أنّ ما قاله الشيخ الأنصاري قدسسره في خصوص قاعدة لا ضرر تدلّ عليه الآية في قاعدة لا حرج بوضوح. فقد يجد من لا يقبل بالمعنى الذي يطرحه الشيخ في خصوص قاعدة لا ضرر ، إلّا أنه لا يمكن أنّ نتصوّر أن هناك أحداً يرفض الظهور الذي تدلّ عليه الآية في قاعدة لا حرج.
إذن ، ما بيّنه الشيخ سابقاً ممكن تصوّره بسهولة وأوضح من ذي قبل في قاعدة لا حرج.
