ومن هنا يمكن أن نقول : أنّ قاعدة لا حرج تمتاز على مقولة لا ضرر بأنّها لا يصدق فيها هذا الكلام.
الأقوال الأربعة وقاعدة نفي الحرج
هنا قد يتساءل : هل تجري هذه الأقوال الأربعة في قاعدة نفي الحرج جميعها ، أولاً؟.
في الجواب على ذلك نقول : إنّ القولين اللذين يعتبران أنّ «لا» في «لا ضرر» ناهية ، ويفسّران القاعدة على هذا الأساس لا يمكن تسريتهما في قاعدة لا حرج ، لأنّ قاعدة «لا حرج» تتضمّن «ما» ولا توجد فيها «لا» كي يتردّد في شأنها : هل هي «لا» ناهية أم نافية؟
أضف إلى ذلك أنّ ظهور العبارة يفيد الاخبار والحكاية. ولا يمكن أن نتصور أنّ مفاد قوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) هو جملة إنشائية. إذن ، هذان الرأيان لا يردان في هذه القاعدة ، وأمّا بالنسبة للتعبيرات الاخرى من قبيل (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) بمعنى أنّ الله عزوجل أراد أن ينفي إرادة الإعسار بكم ، فلا معنى للنهي. صحيح أن هناك «لا» قد وردت ، لكنّها نافية وليست ناهية.
والآية الاخرى التي لا بدّ من التوقّف عندها هي قوله تعالى على لسان الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله : (وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا). هذه الآية جاءت بصيغة الدعاء والطلب. وبناءً على القواعد اللغوية والأدبية فإنّ «لا» هنا ناهية ، ولذا جزمت الفعل المضارع. ولكن هذا لا يعيّن أنّ السياق في هذه الآية يفيد النهي الوارد على لسان الرسول بصيغة الدعاء. أي أنّ القاعدة ليس مفادها «لا تحمل». بل مفادها هو الاستجابة ، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق. حيث قلنا : إنّ
