ذلك له الحقّ في أن يتدخّل في امور المسلمين ويحكم بما يراه ، لأنّه وليّ أمر المسلمين.
وهذا ما نراه واضحاً في قضيّة سمرة بن جندب ، حين تدخّل الرسول الأكرم قدسسره وحكم لصالح الرجل الأنصاري ، لأنّ سمرة كان يدخل دار الأنصاري دون أن يستأذن ، أو يعلم الرجل الأنصاري وزوجته حين دخوله. وهذا ما يسبّب إحراجاً للأنصاري وزوجته التي فوجئت أكثر من مرّة بدخوله وهي على غير حجاب ، فطلب منه أن يستأذن ويُعلم من في الدار بدخوله فأبى بحجّة أنّ النخلة في دار الرجل الأنصاري ملكه ، ومن حقّه أن يأتي إليها متى ما شاء ، وبعد أن شكا الرجل الأنصاري إلى الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله أحضر الرسول سمرة ، وخاطبه بلين في أن يستأذن قبل أن يدخل الدار ، فلم يقبل ذلك.
فطلب منه صلىاللهعليهوآله أن يبيعها بأكثر من ثمنها ، وأبدى استعداده لشراء النخلة منه مهما كان الثمن. وقال له : أعوض نخلتك هذه بنخلة في الجنّة. ولكن سمرة بن جندب رفض هذه العروض ، هنا التفت الرسول صلىاللهعليهوآله إلى الرجل الأنصاري وقال له : أذهب وأقطعها فلا ضرر في الإسلام(١).
من وجهة نظر الإمام الخميني قدسسره فإنّ لا ضرر ليس حكماً تحريمياً مثل «لا تشرب الخمر» ، أي أنه ليس حكماً تحريمياً ثابتاً إلى يوم القيامة. بل هو حكم ولائي يدخل ضمن المهامّ الحكوميّة للرسول صلىاللهعليهوآله شرّعه الرسول حفاظاً للنظام الموجود في مجتمعه صلىاللهعليهوآله آنذاك. ومن هنا فإنّ مقولة «لا ضرر» على رأي سيّدنا الإمام قدسسره لا تفيد الفقه لا من قريب ولا من بعيد. كما أنّه يعتقد بضرورة فصل هذه المقولة عن فقهنا.
__________________
(١). وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٩ ، باب عدم جواز الإضرار بالمسلم ، الحديث ١ و ٣ و ٤.
