إلى هنا ننتهي من بيان رأي هذين العلمين ، وننتقل الآن إلى من قال بأنّ «لا» في قاعدة لا ضرر تفيد النهي.
رأي الشيخ الشريعة المحقق الأصفهاني قدسسره :
ولشيخ الشّريعة المحقق الأصفهاني قدسسره في هذا المضمار كلام صريح حيث يقول :إنّ قاعدة «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» معناها أنه لا يحقُّ لأحدٍ في الإسلام أن يلحق الضرر بالآخرين. وهذا نهيٌ وخطابٌ تكليفي. ثمّ يذكر عدّة آيات تشابه في دلالتها على النهي قاعدة لا ضرر منها قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ)(١).
فهنا لا رفث يعني : يحرم الرفث في الحجّ ، يحرم الفسوق في الحجّ ، يحرم الجدال في الحجّ. ويقول قدسسره : إنّ قاعدة لا ضرر في الإسلام هي ينفي هذا المعنى ، أي يحرم الضرر. ف «لا ضرر» تدلّ على أنّ هناك تكليف من قبل الباري مفاده : أنّ إضرار المسلم بأخيه المسلم هو من الأعمال المحرّمة إلى يوم القيامة(٢).
الإمام الخميني والنهي الولائي
وأمّا الإمام القائد قدسسره فيرى أيضاً أنّ قاعدة «لا ضرر في الإسلام» تفيد النهي أيضاً. ويعتقد أنّ النهي هنا هو من باب حرمة الضرر في الإسلام. لكنّه يقول : إنّ حرمة الإضرار هذه لا يكون حكماً إلهيّاً ، بل إنّ الحرمة هنا هو حكم ولائي من قبل الرسول. فالرسول له شئون مختلفة ، منها النّبوة والوساطة في البلاغ عن الله سبحانه وتعالى ، وللرسول عنوان آخر ، وهو كونه حاكم على المسلمين. وبناءً على
__________________
(١). البقرة : ١٩٧.
(٢). قاعدة لا ضرر ولا ضرار ص ٣٧ ، الفصل الثامن ، (ط) مؤسسة آل البيت.
