تعالى : (وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا)(١) فما هو معنى الاصر؟
يقول صاحب الصحاح في معنى الاصر : اصره حبسه ، أي أنّ الإصر بمعنى الحبس. ويقول أيضاً في معنى الإصر : وأصرت الشيء إصراً كسرته. ثمّ يقول : والإصر العهد ، والإصر الذنب ، والإصر الثقل. ويقول صاحب النهاية : الإصر الإثم والعقوبة ، وأصله من الضيق والحبس. ويرجعه إلى الضيق ، ويتّضح من أقوال اللغويين أنّ لفظ الإصر نوعاً ما يستعمل بمعنى الحبس ، وفي الحقيقة الحبس يستلزم الضيق والشدّة. ولذلك أخذ في الإصر معنى الحبس ، وقوله في الصحاح : وأصله من الضيق والحبس ، فيه إشارة إلى أنّ الإصر يعود في معناه إلى الضيق.
وجاء في القاموس : الإصر بالكسر ، العهد. إذن ما هي خصوصيّة العهد؟ نقول : إنّ العهد بموجب العقل يستلزم الوفاء. أي أنّه يواجه الإنسان ضغطاً وضيقاً. فالإنسان إذا لم يكن قد تعهد بشيء ، فهو حرّ ، ولا يوجد هناك ضيق ولا ضغوطات مسلّطة عليه. ولكنّه إذا أبرم عهداً معيّناً ، حينئذٍ سيعيش ضيقاً معيّناً. ومن هنا يتّضح لدينا أنّ العهد لمّا كان مستلزماً لشيء من الضيق والضغط ، لذلك عبّر عنه بالإصر.
ويصدق هذا القول في خصوص الذنب أيضاً ، فالذنب يجعل الإنسان في ضيق وشدّة.
أمّا الثقل ، فتارةً يلحظ به نفس مسمّى الثقل ، واخرى يلحظ ما يلزم عن الثقل ، وهو الضيق ، إذن ، فالملاك واحد وهو الضيق. ويستعمل الإصر لمعنى العهد والدين والثقل ، إلّا أنّه عادة ما يستعمل الإصر بمعنى الحبس. يقول الراغب في
__________________
(١). البقرة : ٢٨٦.
