لا عبرة بها والا لم تثبت الوحدة لزيد لأنّه مؤلّف من اجزاء غير متناهية فيكون زيد جسما واحدا وكذا الجدار وكون البيت مكانا واحدا انما هو بالاعتبار العرفي والّا فعند المداقة تنحل الى اجزاء متغايرة وكذا كون اليوم زمانا واحدا من هذا الباب فاذا تحقّق الوحدة جرى فيه النّزاع المفروض ضرورة انّ للاوّل زوالا وانقضاء بلحوق التّالى والمفروض انّ اصل الذّات باق ومستمر فكأنّه امر واحد انقضى اوّله وبقى آخره فاذا وقع في اوّله حدوث وانقضى صحّ لك ان تقول انّ هذا الأمر الوحداني تلبّس بعنوان الظّرفية للحدث ثمّ انقضى فبقى بلا تلبّس فيكون اطلاق المفعل عليه بعد ذلك اطلاقا للمشتق على ما انقضى عنه المبدا فيكون داخلا في محل الخلاف كما هو ظاهر انتهى ولا يخفى عليك انّ ما ذكره من اتّحاد الزّمان عرفا ويقال انّه زمان واحد لا اشكال فيه وبهذا الاعتبار يصحّ ان يقال يوم الجمعة مثلا مقتل زيد وان كان القتل واقعا في خصوص ساعة معيّنة منه الّا انّ تلك السّاعة متّحد مع اليوم بهذا اللّحاظ موجود بوجود واحد وبهذا الاعتبار يصحّ في آخر يوم الجمعة ان يقال انّ هذا اليوم مقتل زيد وامّا اذا فرض الأجزاء واشار الى كلّ جزء جزء فبهذا الاعتبار يغاير الأجزاء ولا يصحّ ان يتّصف كل جزء بما يتّصف الجزء الأخر ففى ساعة آخر اليوم لا يقال هذا زمان مقتل زيد باعتبار انّ ساعة قبله كان مقتله ولا يكفى في صحّة هذا امكان فرض الجميع شيئا واحدا او زمانا واحدا اذ الحمل بهذا الاعتبار لا يصحّحه الاتّحاد بفرض آخر وبذلك الفرض صحّ الاتّصاف فعلا ولا اعتبار للمضى اصلا اذ ليس هنا الّا وجود واحد متّصف فتدبر
والحاصل انّ اجزاء الزّمان المفروض واحدا كاجزاء زيد والاتّصال الّذى بين اجزاء الزمان كالاتّصال بين اجزاء زيد والجامع لجميع الأجزاء في زيد زمان واحد وإن كان متّصلا نفس الأجزاء ومنبسطا طولا وقصر او كذلك اجزاء الزّمان مجتمع في وعاء الدّهر وهو جامعه وإن كان نفس الزّمان متّصلا ومستمرّا فالوصف العارض لبعض اجزائه كالوصف العارض لبعض اجزاء زيد فكما انّ عدم عروض ذلك الوصف لأجزاء آخر من زيد لا يضرّ باتّصاف زيد فكذلك عدم عروض القتل في بعض اجزاء الزّمان لا يضرّ باتّصاف الزّمان وانتفاء القتل وانقضاء بالنّسبة الى الجزء الأخر كانتفاء الوصف بالنّسبة الى الجزء الأخر من زيد وظرف الاجتماع هنا الدهر كما انّ ظرف الاجتماع في زيد الزّمان وببيان آخر اعتبار الوحدة محقق لصحّة اتّصاف اجزاء أخر من الزّمان بالوصف لا محقّق لعدم الاتّصاف فتبصّر وبعبارة اخرى صدق الانقضاء اى انقضاء القتل انّما هو بلحاظ اجزاء الزّمان المفروض مغاير للجزء الأوّل لأنّه بلحاظ التّغاير بعد القتل منقضيا والّا لو فرض اتحاده بحسب الوجود مع الأوّل وصدق اليوم بهما كصدقه بكل واحد منهما فانقضاء القتل لا يكاد يكون الّا بلحاظ ظرف هذا الأمر المستمرّ وليس هو الّا الدّهر الموجود فيه القتل فعلا كما هو ظاهر
[شبهة :]
نعم هنا شبهة اخرى يمكن دفعها بهذا الفرض والاتّحاد وهو انّ المبادى ربّما تكون من الغير القار كالتكلّم حيث انه يوجد ويعدم وليس له قرار وثبات فالذّات المتلبّس به لا يكاد يكون تلبّسه به حالا بل اما متلبّس به في السّابق وامّا سيتلبّس به لأنّ كل جزء جزء من الكلام ماض ومستقبل وليس له جزء متحقّق حالى كان تلبّس الذّات به باعتباره فالمتكلّم على هذا لا يكاد يكون على الحقيقة
ودفع هذه الشّبهة
انّ الكلام بحسب العرف بعد امرا واحدا
