اقول هذا جواب آخر وملخّصه ان المراد الصّحيح من غير جهة هذا النّهى لا الصّحيح الفعلى بعد النّهى لعدم امكان التّقييد في المتعلّق من قبل الحكم والحنث الحاصل من جهة الإتيان بالصّحيح الكذائى ولذا اريد بالمتعلّق فاسدة من غير جهة الحنث لا يحصل به الحنث ولك ان تقرّر الاستدلال بحيث تدفع هذا الجواب انّه لو كان الفساد من جهة النّذر من قيود الصّحة الصّلاة بحيث يكون الصّحة من قبله ايضا داخلا في قيود المسمّى فيكون لفظ الصّلاة موضوعة لما هو المقيّد لعدم النّهى النّذري ايضا يلزم من تعلّق النذر به عدمه ولازمه عدم تحقق الحنث ومما ذكر تعرف الفرق بين هذا الجواب والجواب المتقدم فت
قوله الأوّل انّ اسامى المعاملات اقول غير خفى ان محل النّزاع لا بدّ ان يكون قابلا للاتّصاف بالصّحة اى بان يكون مترتّبا عليه الأثر المقصود منه تارة وبالفساد اى لا يكون مترتّبا عليه ذلك الأثر تارة اخرى فيكون هناك ذات قد يكون تماما وقد يكون ناقصا ذلك مقتض لا يكون المعنى مركّبا او مقيّدا فلو كان بسيطا وكان الأثر مترتّبا على ذاته لا يمكن اتّصافه بالصّحة والفساد بل بالوجود والعدم فالفاظ المعاملات ان كانت موضوعة للمسبّبات الّتى هى من البسائط فلا محالة امّا موجود او معدوم فلا يكون قابلا للاتّصاف على فرض الوجود ولا على تقدير العدم وهو واضح وامّا إن كانت موضوعة للاسباب فيجرى فيه النّزاع وامّا بيان تعيين الموضوع له وانّه نفس الأسباب او المسبّبات ففى محل آخر قوله : والاختلاف بين الشّرع اقول حاصله انّ السّبب الموضوع له لفظ المعاملة هو السّبب المؤثّر عرفا وشرعا ولا اختلاف بين الشّرع والعرف في نفس المعنى المؤثّر نعم قد يعتبر الشّرع شرطا في السّبب ولا يعتبره العرف وذلك تخطئة للشّارع العرف في المصداق فيكون مخالفا للعرف في المصاديق والمحقّقات اذ العرف يزعمون صدق ذلك المفهوم على ذلك السّبب وانّه مصداقه والشّارع لا يرى ذلك ومجرّد هذا ليس اختلافا في اصل المفهوم كما لا يخفى وقد يقال انّه اذا كان الموضوع له اللّفظ هو العقد المؤثر واختلف الشّرع والعرف في المصاديق لا بد لأن يرجع العرف عمّا يراه مصداقا عند تخطئة الشّرع ويعلم بانّه ليس مصداقا للعقد المؤثّر وليس الأمر كذلك اذ بعد التّخطئة ايضا يراه مصداقا ويقولون بالصّحة أترى انّ بيع الخمر بعد الالتفات الى فساده شرعا يتغيّر حالهم امّا لو لم يلتفتوا ويحكموا بعد الصّحة بما هم اهل العرف والعقلاء او يخصون الفساد بالشّرع او معاملة الطّفل المميّز قبل البلوغ يتفاوت عندهم بعد البلوغ او انّهم بعد ورود الشّرع يتبعون الشّارع تعبّدا بل ربّما يعارضون الشّارع فيما اتى به ولك ان تقول اذا كان لفظ المعاملة موضوعا للسّبب لا يكون هنا قدر مشترك للالفاظ الدّالّة على تحقق المسبّبات بانشائها حتّى يكون ذلك القدر المشترك المعلوم هو الموضوع له ويكون له مصاديق كما لا يخفى بل الموضوع له على هذا نفس المحقّقات والمصاديق بما هو محقّق ومصداق لمعنى واحد والصّحيح منها ما يترتّب عليه المسبّب عند الشّرع وليس في هذه المرتبة معنى معلوم كان له مصاديق في الخارج لأنّ الموضوع له هو نفس السّبب ولم يكن له مصاديق بل هو نفس المصاديق فليس منّا مفهوم معيّن قد يشتبه مصاديقه على العرف
