والثّاني الاتّحاد في المصداق والحمل المتعارف فى بعض مراتبه النّاقصة اعنى ما لم تبلغ الى تلك المثابة من الاتّحاد فهذا الاتّحاد النّاقص سمّوه حملا متعارفيّا فاذا كمل وتمّ الاتّحاد من جميع الجهات سمّى حملا ذاتيّا وليس الحمل الذّاتي عبارة عن الاتّحاد في الحقيقة دون المصداق حتّى يكون مقابلا ومبائنا للحمل المتعارفي الّذى هو عبارة عن الاتّحاد في المصداق دون الحقيقة فهو لمّا زعم الأمر كذلك قال انّ الإنسان يصحّ سلبه عن الحيوان النّاطق بالحمل المتعارف وليس مجازا فيه قطعا وجعل هذا دليلا على عدم كون صحّة السّلب بهذا الحمل علامة المجاز غفلة عن انّ قولنا الإنسان ليس بحيوان ناطق بالحمل المتعارف وليس لفساد الأثبات بل لفقدان انضمام اثبات آخر اليه وهو الاتحاد في الحقيقة ايضا ومحصّله انّه لا يجوز سلب الإنسان عن الحيوان النّاطق بوجه من الوجوه فقولنا الإنسان ليس بحيوان ناطق بالحمل المتعارف ليس له معنى الّا ان يراد به انّه ليس بحيث يتّحد مع الحيوان النّاطق في المصداق دون الحقيقة بل يتّحد معه فيهما معا وليس هذا الّا الإيجاب من جميع الوجوه وليس من السلب في شيء ولا يتطرّق اليه السّلب بوجه من الوجوه فقوله الإنسان يصحّ سلبه عن الحيوان النّاطق الخ واضح الفساد جدّا لا يقال ان لم يصحّ السلب وجب صحّة الإيجاب لاستحالة ارتفاع النّقيضين ومن المعلوم عدم حمل الإنسان ايجابا على الحيوان النّاطق بالحمل المتعارف لأنّا نقول هذا ايضا مبتنى على الخلط المتقدّم وهو الّذي اوقعه في الشّبهة حيث راى عدم صحّة الحمل الإيجابي حكم بصحّة الحمل السّلبى لاستحالة ارتفاع النّقيضين غفلة عن انّ عدم جواز الحمل الإيجابي ليس لفساد الإيجاب بل البطلان السّلب المشتمل عليه الحمل المذكور حيث انّ عدم جواز الحمل الإيجابي لا يسلّم الّا ان يؤخذ بمعنى الاتّحاد في المصداق مقيّدا بعدم الاتّحاد في الحقيقة فالبطلان راجع الى هذا الجزء السّلبى اذ الإنسان متّحد مع الحيوان النّاطق فى المصداق والحقيقة معا ومرجعه الى الاتّحاد من جميع الجهات وعدم تطرّق السّلب اليه بوجه من الوجوه فذا قيل الإنسان حيوان ناطق واريد انّه متّحد معه في المصداق فقط دون الحقيقة كان غير صحيح لبطلان هذا القيد السّلبى وهو نفى الاتّحاد في الحقيقة لا لفساد الإيجاب وهو اثبات الاتّحاد في المصداق انتهى كلامه قوله : وان لم نقل بانّ اطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة الخ اقول وعلى هذا لا يصحّ السّلب فيكون من الحقيقة لأنّه على هذا الدّعوى امّا نفس المعنى الحقيقى او من افراده ومصاديقه الّا انّه مع ذلك مجاز ويصحّ السّلب كما لا يخفى
[الإشكال الثاني :] قوله : ليس على وجه دائر اقول قد يشكل هذه العلامة بانّها مستلزمة للدّور وتقريره انّ المراد صحّة سلب جميع المعاني الحقيقيّة عن المورد وهو موقوف على العلم بعدم كون المورد شيئا منها والعلم بعدم كون المورد شيئا منها موقوف على العلم بكون اللّفظ مجازا وقد يشكل بانّ العلم بعدم كون المورد منها لا يكون متوقفا على العلم بكون اللّفظ مجازا بل هو مستلزم له لأنّ العلم بعدم كون ذلك المعنى حقيقيّا ملازم للعلم بكونه مجازا بعد فرض صحّة الاستعمال لأنّه من مقدّمات وجوده ولا يخفى عليك انّ هذا لا يثمر في دفع الدّور لأنّ كونه ملازما
