فلا وجه لرفع اليد عن اصالة العموم ولا يلزم من ذلك استعمال صيغة الأمر فى الحكم الظاهرى والواقعى نعم يلزم استعمال العلماء فى معلوم العدالة ومشكوكها ولا يخفى عليك انّ العام لا يكاد يشمل الحكم الواقعي والظاهرى بالنّسبة الى الخاص وذلك بلحاظ الجهل بالحكم فى موضوعه لا مجرّد استعمال العلماء فى الأعم من مشكوك العدالة الثّانى ان الظّاهر من عنوان العام كونه مقتضيا للحكم وعنوان الخاص مانعا عنه ففى موارد الشّك يئول الأمر الى الشكّ فى وجود المانع مع احراز المقتضى والعمل فى هذه الموارد على طبق ولا يخفى عليك انّ هذا يتم بعد احراز كون العام فى جميع الموارد مقتضيا للحكم وهو غير ثابت ويتمّ ايضا بعد تماميّة قاعدة المقتضى والمانع وهو يعد غير تمام لعدم الدّليل عليه كما تحقّق فى محلّه الثّالث التمسّك بالأصول المثبتة فى انتفاء عنوان المخصّص وهو كما ترى قوله والسّر فى ذلك انّ الكلام الملقى من السيّد حجة اقول توضيحه انّ القطع بالشّىء انّما يؤثّر فى لزوم متابعة قطعه وعدم صحّة المؤاخذة على الواقع لو خالف وحجيّة الظّواهر انّما يكون في حقّ غير القاطع مثلا لو قال المولى اكرم زيدا ولم يأت بالقرينة الدّالة على خلاف الظّاهر ولكن المكلّف قطع بأنّ المولى لا يريد اكرام زيد وهذا لا يكون قرينة على المجاز لعدم نصب المولى قرينة لفظيّة او عقليّة حاليّة او مقاليّة فكلامه يدلّ على وجوب اكرام زيد ولكن هذا الظّاهر ليس بحجّة على المكلّف القاطع بعدم وجوب اكرام زيد ولا يثبت تكليفا عليه لأن حجيّة الظّواهر انّما هى فى حقّ الجاهل بالواقع او الشاكّ فيه لا العالم به اذا عرفت ذلك فاعلم انّ المولى اذا قال اكرم جيرانى ولم يكن هنا قرينة اعتمد عليها المتكلّم او علم انّه لم يات بما يصرف الكلام عمّا هو ظاهر فيه فالكلام الملقى من المولى ليس الّا العالم ويكون حجّة على من لم يكن عالما بالواقع فلو فرضنا من قطع بانّ المولى لا يريد اكرام العدوّ لا بدّ له من العمل بعلمه وان لا يكرم احدا من الجيران ممّن يعلم بكونه عدّوا ولا يكون العام حجّة عليه مع قطعه بالخلاف وامّا الأفراد المشكوكة كونها عدوا فلم يكن القطع بالعنوان الكلّى حجّة عليه فى خصوص المورد المشكوك وامّا العام فيكون حجّة على مورد المشكوك بالنّسبة الى هذا المكلّف اذ هو باق على العموم من غير ورود تخصيص غاية الأمر انّه لا يكون بحجّة بالنّسبة الى القاطع لعدم المقتضى للحجيّة بالنّسبة اليه لا للمانع اعنى القرينة على التّخصيص فيكون حجّة على المكلّف لثبوت المقتضى وعدم المانع وامّا ما يصح ان يكون قرينة على التّخصيص لفظا او لبّا فلا يكاد يجيء فيه مثل هذا التّقرير فتأمّل جيّدا قوله بل بكلّ عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص اقول ان كان المراد كفاية مجرّد ثبوت عنوان آخر ولو لم يثبت اتّصافه بعدم كونه عنوان الخاص فيكون اللّازم ح كفاية عدم ثبوت عنوان الخاص فى التمسّك بالعام بلا حاجة الى احراز عنوان آخر مغاير لبداهة عدم مدخلية العنوان فى الحكم بالعام لأنّ الخارج هو نفس عنوان الخاص وهذا لازمه التمسّك بالعام فى الشّبهات المصداقية وان كان المراد اثبات عنوان مع ثبوت اتّصافه بعدم كونه عنوان الخاص فهذا الاتّصاف ممّا لم يمكن اثباته بمجرد اثبات عنوان آخر لعدم قيام الأصل بحجيّة اللّوازم
