اذا لوحظ الأفراد وكان الحكم سلبا او ايجابا بلحاظها فلا محالة في صورة النّفى لا يفيد نفى الجميع الّا اذا لوحظت مرسلة وفي صورة لا يفيد العموم بدلا وفردا ما الّا اذا اخذت مرسلة وان كان مثبته هو دليل الحكمة قوله : لكن دلالته على العموم وضعا اقول هذا في المفرد والجمع كليهما وربّما يفصل بينهما بدلالة الثّاني وضعا دون الأوّل تنبيه ذكر بعض العلماء انّ الأصحاب كثيرا ما يستدلّون في ابواب الفقه بالمفرد المعلّق عليه حكم شرعي على العموم اذا لم يكن هناك عهد حتّى ادعى بعضهم جريان سيرتهم واستقرار طريقتهم على ذلك وصرح بكونه اجماعا منهم ووجهه في المعالم بانّ ذلك من جهة القرينة قال على ما حكى عنه اعلم انّ القرينة الحالية قائمة في الأحكام الشّرعيّة غالبا على ارادة العموم من حيث لا عهد خارجىّ كما في قوله تعالى (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) وقوله ع اذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء ونظائره ووجه قيام القرينة على ذلك امتناع الماهيّة والحقيقة اذ الأحكام الشّرعيّة انّما تجري على الكليّات باعتبار وجودها كما علم آنفا وح فامّا ان يراد الوجود الحاصل لجميع الأفراد او بعض غير معيّن لكن ارادة البعض تنافي الحكمة اذ لا معنى لتحليل بيع من البيوع وتحريم فرد من الربو وعدم تنجيس مقدار الكر من بعض الماء الى غير ذلك من موارد استعماله في الكتاب والسّنة فتعين هذا كلّه ارادة الجميع وهو معنى العموم انتهى ولعلّ ما ذكره مأخوذ من المحقّق قال ولو قيل اذا لم يكن ثمّ معهود وصدر من الحكيم فان قرينة حاليّة تدلّ على الاستغراق لم ينكر ذلك بالنّظر الى الحكمة ولا يخفى عليك انّ مقدّمات الحكمة وان كانت غير مبنيّة في كلماتهم الّا انّه لا بدّ من تتميمها على ما سيأتي في مبحث المطلق والمقيّد وقد يورد عليه بانّه مبنى على عدم جواز تعلّق الخطاب بالطّبائع من حيث هى وعدم امكان اتصافها بالمحبوبيّة والمبغوضيّة والحسن والقبح وهو محلّ نظر بل المحققون على خلافه وفيه ما لا يخفى ولسلطان العلماء توجيه آخر للمقام قال ويمكن ان يقال انّ العموم في امثال ذلك يفهم من تعليق الحكم على الماهيّة من حيث هى هى فحيث توجد يوجد الحكم لا من وضع اللّام نعم اللّام تدلّ على ارادة الماهيّة من حيث على وهذا يظهر الفرق بينه وبين المفرد المنكر المنون فت وأشكل عليه بانّه ان كان المراد انّ تعليق الحكم على الماهيّة من حيث هى هى تدلّ على العلّية فيتحقق كلّما يتحقّق فباطل لأنّ العلّية انّما يستفاد من تعليق الحكم على الأوصاف الصّالحة لا على اى شيء كان كما هو المشهور وان اراد انّ الحكم على الطّبيعة يستلزم ثبوته لأفراده وان لم يدلّ على العلّية اذ الحكم على الحقيقة من حيث هى يستلزم الحكم على جميع افراده ففساده ايضا ظاهر لأنّ الحكم على الطّبيعة المعبر عنها بالمعرف باللّام يتصوّر على وجوه منها الحكم الكلّى ومنها ما لا يسري الحكم الى الأفراد اصلا كما في القضايا الطّبيعيّة الّتى تمنع اتّصاف افراد الموضوع بالمحمول ومنها مثل قولهم الرجل خير من المرأة اقول الحكم
