والمدلول اللّفظى في الألفاظ على هذا لا محالة يكون هو الطّبيعة والسريان الى الأفراد بدلا او شمولا انّما هو بلحاظ الطّبيعة وليس ذلك الّا بحكم العقل لعدم دلالة اللّفظ على الفرض الّا على الطّبيعة ولو فرض انّ خصوصيّة الفرد كانت متعلّقة للنّهى او الأمر خرج عن موضوع الكلام فلا بدّ ان يصير الجهتان تعليليّتين وكان من القسم الممتنع كما في اكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق وممّا ذكرنا عرفت انّه لا يتفاوت في المقام كون الإيجاب والتّحريم باللّفظ او بغيره لأنّ اللّفظ على هذا التقدير لا يدلّ الّا على صرف الطّبيعة اللابشرط المقسمى ولو اعتبر الإطلاق ايضا فليس الّا من جهة العقل وقرينة الحكمة وعدم دخل الخصوصيّة بنظر العقل وبعبارة اخرى ثبوت الوجوب والحرمة باللّفظ على ما هو الفرض لا ربط له بالسّريان وعدمه الّذي هو بنظر العقل من جهة وجود المانع وعدمه وذلك واضح جدّا قوله : وذهاب البعض الى الجواز عقلا والامتناع عرفا الخ اقول اختلاف العقل والعرف لا يكاد يكون في استفادة الاجتماع والامتناع وانّما يتصوّر الاختلاف امّا في حقيقة الوجوب والحرمة المدلول عليهما بلفظ الأمر والنّهى او في الواحد الخارجى الّذي تعلّق بهما امّا الأوّل فبان يقال انّ العقل يستفيد من الأمر والنّهى معنيين يمكن اجتماعهما في واحد بخلاف اهل العرف فانّهم يفهمون ما لا يمكن اجتماعهما وامّا الثّاني فبان يقال انّ مورد الاجتماع وهو الواحد يراه العقل متعدّدا بتعدّد الجهة بخلاف العرف فانهم بنظرهم المسامحى يرونه واحدا فعلى كلّ تقدير الحاكم بالجواز والامتناع هو العقل غايته انّ جهة اختلاف حكمه هو اختلاف المتعلّق والمتعلّق بالفتح والكسر وسيأتي توضيح ذلك انش قوله : لا يخفى انّ ملاك النّزاع في جواز الاجتماع والامتناع الخ اقول اراد انّ محلّ النّزاع يعمّ جميع اقسام الوجوب والحرمة وذلك لعموميّة الملاك في الامتناع وهو لزوم اجتماع المتضادّين على القول بالامتناع ولعموميّة ما عبروا به عن محل النّزاع وعناوينهم حيث عبروا باجتماع الأمر والنهى وهما يعمّان جميع اقسامهما والفصول وان شاركنا في الأوّل الّا انّه خالفتا في الثّاني وقال واطلاق الأمر والنّهى في العنوان ينصر فان الى النفسيّين العينيين التّعيينيين وتبعه في ذلك ايضا بعض من عاصرناه من الفقهاء دام ظلّه ثمّ انّه يظهر من جماعة منهم صاحب المعالم اجتماع الواجب التوصّلى مع الحرام والتّحقيق انّه كغيره اذ ما ذكروه من التّنافى بين الوجوب والحرمة ثابت مع وحدة المتعلّق نعم اذا ارتكبه تسقط الواجب ح وسقوط الواجب لوجود فائدته وحصول غرضه لا من جهة اطاعته وجوبه اللهم الّا ان يكون مرادهم ايضا ما ذكرنا ويرفع الخلاف من البين وقد تقدّم انّ النّهى التّخييري على مذهب جماعة يرجع الى الجمع تعيينا فح يكون حاله حال النّهى التّعيينى عند بعض ومرجعه الى النّهى عن الجمع اعني المجموع عينا فح يكون الاجتماع من باب النّهى الغيري او الضّمنى مع الأمر النّفسى وعند بعض مرجعه الى النهى عن كلّ واحد بشرط الانضمام مع الأخر
