في الأخر فافهم ومجمل الكلام في هذا المبحث وتفصيل ما يمكن ان ينازع فيه على نحو الإجمال انّ هيئة الأمر متعلّقه بالمادّة وذلك ممّا لا شبهة فيه ولكن هنا يتصوّر نزاعان احدهما في انّ المادّة هى الطّبيعة اللابشرطيّة الّتى هى الكلّى الطّبيعى او الأفراد بنحو التّخيير الشّرعي او يدخل خصوصية ما من الخصوصيّات الّذي مرجعه الى الكلّى الخاص والفرق بينه وبين الأول انّ الأوّل لوحظ عاريا عن جميع الخصوصيّات والثّاني اخذ فيه الخصوصيّة لا على التّعيين ثانيهما ان مفاد الهيئة هل هو الطلب بحيث تعلق الطّلب بنفس الماهيّة او بخصوصيّاتها الخارجيّة ولحاظ الوجود مصحّح لتعلّق الطلب بها او ان متعلّق الطّلب هو الوجود وعلى الثّاني في الوجود المتعلق للطّلب هو كلّى الوجود او افراده او انّ الوجود ليس متّصفا بالكلّية او الفرديّة بل المتعلّق هو الوجود السعى او انّ الوجود مشترك لفظى بين الوجودات الخاصّة ويكون الوجودات متباينات بحسب الحقيقة بلا جامع بجميع متشتّتاتها فح متعلّق الطّلب كلّ من الوجودات الخاصّة ولكنّ التكلّم في هذه التّقادير خارج من هذا الفن واخذها بنحو الأصل الموضوعى والإرجاع الى محلّه يوجب اللغويّة قوله : اذا نسخ الوجوب اقول هذا حكم للوجوب ولا اختصاص له بمبحث الأمر الّا من حيث كون الوجوب مدلولا له والظّاهر عدم اختصاصه بالوجوب ايضا بل يجري الكلام فيما اذا نسخ الاستحباب بل الكراهة ايضا قال العلامة في المبادى اذا نسخ الوجوب بقى الجواز والدّليل عليه انّ الوجوب ماهيّة مركّبة من الأذن في الفعل والمنع من التّرك ورفع المركب لا يستلزم رفع جزئيه معا بل احدهما لا بعينه وانّما قلنا لا بعينه لبقاء الجواز بوجود اللّفظ الدّالّ عليه وهو الأمر انتهى وبتقريب آخر انّ الوجوب منحلّ الى الأذن بالفعل والمنع عن تركه فيكون له الجزء انّ ولو تحليلا يكون احدهما بمنزلة الجنس والأخر بمنزلة الفصل ولذا صرّح جماعة بان الجوار جنس للاحكام الأربعة والنّسخ للوجوب لا يقتضى الأزيد من رفع الفصل والقيد وهو المنع من التّرك اذ رفعه مقطوع به على كل تقدير ورفع الجواز الّذي هو بمنزلة الجنس مشكوك رفعه فيكون ثابتا وتوضيح ما ذكرنا صحّة وسقما في ضمن امرين الأوّل انّ الوجوب حسب ما دلّ عليه النّظر وهو مختار المحقّقين من المتاخرين لا يكون مركّبا وانّما هو مرتّبة اكيدة من الطّلب فحقيقة ليس الّا الشّديد من الطلب وليس له جزءان وانتفائه ليس الّا انتفاء الطّلب فلا جنس هنا ولا فصل نعم قد يفسّر تلك المرتبة بما هو من لوازمها وهو المنع من التّرك او جواز الفعل وهذا لازم تلك المرتبة لا انّه من مقوّمات الوجوب ولو فرض مركّبا لكان المركّب من طلب الفعل مع المنع من التّرك ومقتضاه بقاء الطّلب فيكون الباقي مطلوبا لا جائزا ولذا كان المحكى عن البعض ذهابه الى بقاء الاستحباب نعم لو كان المراد الجواز بالمعنى الأعم لا ينفيه ما ذكرنا ولكنّ الوجود منه الخاص وهو الّذي في ضمن الاستحباب فتدبّر جيّدا ولو فرضنا كون الجواز داخلا في حقيقة الوجوب لكان الدّاخل فيه ما يناله العقل من الوجوب المنتفي بانتفائه لا انّ الجواز المدلول به معنى مستقل بالمفهوميّة بحيث كان الدّال عليه دالّا على الجواز في نفسه الأمر الثّاني
