عليه بيانه فت جيّدا قوله : وعدم تقييده بالإنشائي لوضوح ارادة خصوصه اقول لا يخفى عليك ان مفاد الهيئة انّما ينشأ بالهيئة فاتّصافه بالإنشائيّة انّما هو بعد استعمال الهيئة فيه بمعنى انشائه فلا يكون متّصفا بوصف الإنشائية مفادا للهيئة لوضوح عدم امكان انشاء المنشأ وايجاد الموجود مع بداهة استحالة ما ياتى من قبل الاستعمال في الموضوع له فعدم التقييد بالإنشائي من جهة عدم الإمكان وكون اتّصافه بالوصف بعد الاستعمال فافهم.
قوله : ولا ريب في استحقاق الثّواب على امتثال الأمر النّفسى اقول قد يقال بمنع استحقاق العبد على المولى الثّواب على الامتثال والإطاعة عقلا وذلك لأن قضيّة العبوديّة لزوم الإطاعة والامتثال ولو لم يمكن هناك اجر سيّما اذا كان المولى منعما عليه بانواع النّعم منها نعمة الوجود آنا فآنا بحيث لو انقطع عنه الفيض لهلك ولا سيّما اذا كان الأمر لمصالح راجعة الى المأمور كما اذا اراد نظم معيشته او تصحيح جسمه او لدفع المضار عنه فهذا نظير أوامر الطّبيب المريض بشرب دواء لبرء مرضه فله حقّ على المريض لا انّ للمريض اجر عليه بهذا الأمر قوله : ففيه اشكال اقول بل اقوال القول بالاستحقاق مط والقول بعدمه مط والقول بالتّفصيل وتوضيح محلّ البحث انّ المراد بالثّواب الأجر الأخروي وهو الجزاء على العمل وامّا المصالح الكامنة في نفس الأشياء العائدة الى المكلّف وبعبارة اخرى الخواص والفوائد الّتى للاشياء صار بها متعلّقا للاحكام فلا ينبغى الأشكال في ترتّبها على الإطاعة والامتثال وكذلك لا اشكال في استحقاقه المدح العقلى على حسن سريرته وهو المدح الفاعلى وكذلك لا ينبغى البحث ومدخليّة المقدّمات قلّة وكثرة وصعوبة وعدمها في زيادة المثوبة وقلّتها على ذي المقدّمة حيث انّه بسببها يصير من افضل الأعمال حيث صار اشقها وأحمزها وكذلك لا ينبغى الأشكال في ان للامر ان يعطى الأجر للمقدّمات تفضّلا منه على المأمور به.
[في عدم الثواب على الواجب الغيري :]
وانّما البحث في انّ الواجب الغيري هل يستحقّه على (١) الأجر والثواب بمقابل العمل في الآخرة او لا والصّحيح عند المض هو عدم الاستحقاق على الموافقة والمخالفة واستدلّ عليه بوجهين احدهما استقلال العبد على عقاب واحد لمن خالف الواجب مع تركه مقدّماته على كثرتها وليس حاله كحال من خالف الواجبات المتعدّدة وكذلك من اتى بواجب واحد بما له من المقدّمات ثياب ثواب واحد وليس منواله منوال من اتى بالواجب المتعدّدة وذلك واضح بضرورة من العقل قوله : نعم لا باس باستحقاق العقوبة على المخالفة اقول قال السّبزواري على ما حكى عنه انّ من ترك المقدّمة قبل بلوغ وقت الواجب كمن ترك الخروج مع القافلة الى الحج وصار الواجب بعد ذلك ممتنعا فامّا ان يعاقب أو لا وعلى الأوّل فامّا يعاقب على ترك الواجب او على ترك المقدّمة لا سبيل الى نفى العقاب راسا لأنّه تارك للواجب باختياره ولا وجه لعدم استحقاقه العقاب ولا للفرق بينه وبين حاضرى مكّة اذا تركوا الحج ولا الى العقاب على ترك الواجب لأنّ التّرك بعد لم يتحقّق وانّما يتحقّق بانقضاء زمان الحج فهو كالقصاص قبل الجناية
__________________
(١) المولى
