وتوضيحه انّه اذا ورد في الشّرع ما يتراءى كونه شرطا متاخّرا نظرنا الى دليل الاشتراط فإن كان للتصرّف في الشّرط او المشروط او فيهما مسرح ومحال ارتكبناه بقرينة العقل وان لم يكن مسرح للتصرف في شيء منهما كشف ذلك كشفا قطعيّا بانّ الّذي سمّاه الشّارع شرطا ليس بشرط بل الشّرط امر سابق مقارن للحكم الشّرعي مكشوف بوجود ما جعله شرطا متأخّرا في الأدلّة والحاصل انّه لا يمكن التمسّك بتماميّة الشّرط المتأخّر في الشّرعيّات بالأمثلة المذكورة وغيرها لأنّ الدّليل العقلى قرينة على التّصرف فيها بما تقدّم مع امكان التّوجيه في كلّ من الأمثلة بل لا يعدّ مثله توجيها وتأويلا لأنّ تقديم زكاة الفطرة او الغسل انّما يكون مستحبّا قائما مقام الفريضة او المستحب الأخر عند حلول الوقت وذلك لاشتماله على فائدته وخلوّ المرأة عن الحيض كاشف عن وجود مقتضى الأمر بالصوم في اوّل النّهار كما انّ طرو الحيض كاشف عن عدم المقتضى في الابتداء وهكذا ساير الموارد الواردة عليك قوله : وعنواناته يكون حسنا او متعلّقا للغرض اقول ولا بدّ لنا من بيان في المقام وهو انّ الفائدة المترتّبة على الشّيء مختلفة بحسب تعلّق الغرض بها وبحسب واقعها ايضا حسنا وقبحا مثلا فائدة المصباح والأثر المترتّب عليها هو الإضاءة وهى قد يكون متعلّقا للغرض كما اذا اراد الأكل ورؤية الموذيات وغير ذلك وقد لا يتعلّق به الغرض كما اذا اراد النّوم وقد يكون الإضاءة حسنا كالإضاءة للغير لئلّا يقع في البئر ونحوها وقد يكون قبيحا كالإضاءة لمن اراد قبيحا وعلى جميع التّقادير لا يختلف العلّة المؤثّرة والموجدة فالعلة الفاعليّة والماديّة والصوريّة الّتى بها قوام حقيقة الوجود غير مختلفة والأثر على جميع التّقادير واحد ومع ذلك يختلف حسنه وقبحه وكونه متعلّقا للغرض وعدمه كما عرفت والمؤثّر في حالات الأثر الواحد حسنا وقبحا وكونه متعلّقا للغرض وعدمه هو الوجوه والاعتبارات المكتنفة بالفعل من دون ان يكون لها دخل في العلّية والتّأثير ومثل هذا خارج عمّا هو محلّ الكلام كما عرفت والمكلّف لا بدّ له ان يأمر بالفعل مط اذا راى وجود الحالات الموجبة لصيرورة الأثر متعلّقا لغرضه ولو يرى ثبوتها في بعض الحالات لا بدّ ان يأمر بلحاظه ويكون مرجع هذه ايضا الى شرط التكليف لا المكلّف به ولا يحسن جعله مقابلا له قوله : ولا يخفى انّها بجميع اقسامها داخلة في محلّ النّزاع اقول قد عرفت ممّا تقدّم عدم تماميّة ما ذكره الا على كون المتأخّر شرطا لوجود المأمور به ويكون مؤثرا في الوجود حتّى يتمّ الملازمة ومثل ذلك لا يعقل ان يكون محلّا للنّزاع فت جيّدا والله العالم قوله : في تقسيمات الواجب منها تقسيمه الى المطلق والمشروط اقول الظّاهر انّ الإطلاق والاشتراط خصوصا على مبنى المض والمش من اعتبارات الطّلب بل من اوصافه النّفس الأمري واتّصاف الواجب بهما باعتبار انّ طلبه كذلك فيكون الصّفة لمتعلّق الموصوف قوله : وقد ذكر لكلّ منهما تعريفات اقول اعلم انه قد يلاحظ الإطلاق والاشتراط بالنّسبة الى كل شيء بطريق الإيجاب الكلى حتّى بالنّسبة الى الشرائط العامّة وقد يلاحظ بالنّسبة الى كلّ شيء غير الشّرائط العامّة وقد يلاحظ (١) بالنّسبة الى كلّ مقدّمة بحيث يمكن ان
__________________
(١) بالنّسبة الى مقدّماته الوجوديّة وقد يلاحظ
