العقل فحكم العقل بوجوب الإتيان على نحو يحصل به الغرض انّما هو فيما اذا احتملنا دخله في حصول العرض مع عدم تمكّن المكلّف من تقييد ما امر به به وامّا اذا تمكّن من التّقييد ولو ببعض افراد ما يحصل به الغرض ولم يقيّد له يحكم العقل بوجوب الإتيان به بذلك لأن تمكّنه وقدرته على ذلك يكفي في عدم حكم العقل بالوجوب كما يتصوّر نحو ذلك في اصل الفرد فت جيّدا قوله : فلا يكاد يصحّ التّمسك به الّا فيما يمكن اعتباره اقول قد عرفت ان صحّة التمسّك بالإطلاق انّما يصحّ فيما يمكن اعتباره بنفسه او ببدله وما هو نازل منزلته وينوب مقامه منابه في تحقق الغرض به كما في المقام قوله : ولم ينصب دلالته الخ ...؟ اقول يحتاج الى قيد زائد من كونه ممّا يغفل عنه غالبا للعامّة بحيث لم يمكن الاعتماد على العقل فت جيّدا قوله ثالثها اقول هذا هو المقصود يحصل الاستدلال به من ما ذكر من المقدّمة فلا وجه لجعله ثالث المقدّمات قوله : فلا مجال للاستدلال باطلاقه ولو كان الخ اقول قد عرفت صحّة الاستدلال بالإطلاق من وجهين احدهما التّمسك باطلاق تعلّق الهيئة بالمادّة الّتى مرجعها الى مطلق الإيجاد ثانيهما التّمسك باطلاق المادّة بناء على الاستفادة منه انّه لا مدخليّة للاتيان بداعى حسنه او كونه ذا مصلحة او له؟؟؟ تعالى بوجه في متعلّق امره فيستكشف منه عدم دخل قصد الامتثال ايضا حيث انه مساوق لها في المدخليّة وعدمها وقد عرفت سابقا انّ احد اطراف البدل اذا تعذّر الأمر به بدخله في المأمور به تعيّن الأمر بالآخر غاية الأمر استفادة الاكتفاء به من جهة دليل آخر ولو كان هو الضّرورة فتدبّر جيّدا قوله : فلا يصحّ التمسّك به الّا الخ اقول توضيح كلامه انّ الإطلاق انّما يصحّ التمسّك به فيما كان اللّفظ قابلا للاطلاق والتّقييد ولما لم يكن اللّفظ قابلا للتّقييد لم يكن قابلا للاطلاق واذا تبيّن ممّا ذكره عدم امكان التّقييد تبيّن عدم امكان ارادة الإطلاق فيكون موضوع التّمسك بالإطلاق فيما يكن اعتباره فيه قوله : نعم اذا كان الأمر في مقام اقول فيه نظر حيث انّ العقل اذا كان مستقلّا بلزوم الإتيان على نحو التعبّد لم يلزمه البيان بل البيان منه هو العقل كما تقدم منه انّه لا حاجة في الوصول الى غرضه الى تعدّد الأمر لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض الأمر الخ ما ذكره ثمّ انّه اذا كان الأمر كذلك اى يمكن التّمسك في نفى عدم الدخل بهذه المقدّمات كان حكم العقل يقبح العقاب بلا بيان جاريا في مورد الشكّ فلا وجه لجعل حكم العقل هو الاشتغال فت جيّدا قوله : فاعلم انّه لا مجال هاهنا الّا لأصالة الاشتغال الخ اقول هذا شروع في تنقيح الأصل العملى وبين انّه الاشتغال لا البراءة حتّى على القول باصالة البراءة في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطين ردّا على من زعم ابتناء المسألة في البراءة والاشتغال على تلك المسألة وذلك لأنّ المكلّف به هنا معلوم بخصوصيّاته وانّما الشكّ في الخروج عن عهدة التّكليف المعلوم فيكون الشكّ في الامتثال اقول قد عرفت في تضاعيف ما قرّرناه انّ الأصل العملى هنا هو البراءة لا الاشتغال بتوضيح انّ قصد الامتثال امر زائد ممّا يحكم به العقل اذ ليس حكمه بالإطاعة الّا باتيان نفس ما امر به المولى بحيث لا يقع في عقابه
