ولك ان تقول بفساد الاعتبار على النّحو الثّاني ايضا وتوضيحه انّ القيد هو التّقرب بداعى الأمر المتعلّق به الشّخصى اعني الأمر الجزئي الخاص الخارجي المتعلّق بالطّبيعة والمتصوّر للجاعل عند الجعل هو الصّلاة المقيّدة بداعى امرها ولا يكاد ان يكون المتصوّر الأمر الجزئى الخاص الموجود لوضوح عدم تحقّقه في ظرف تصوّر الموضوع والمتعلّق وما لا يتحقّق لا يكون جزئيّا (١) قبل التحقّق لا يكون الّا كليّا وليس التّقرب المعتبر في العبادة التقرب بالأمر الكلّى فالمتصوّر من الموضوع المقيّد ليس هو الموضوع المنطبق على المقصود المقيّد وبعبارة اخرى القيد هو التّقرب بالأمر الشّخصى الموجود الخاص لا الطّبيعة والمتصوّر التقرّب بالأمر الكلّى المتعلّق به اذ لا يتصوّر الشّخص الّا بعد الوجود فلا يكون المقيّد المطلوب اعنى الصّلاة المقيّدة بالتقرّب الخاص بمتصوّر اصلا فلا وجه لتسليم الإمكان ولا يرتفع الدّور بوجه فت جيّدا قوله : قلت كلّا لأنّ ذات المقيد لا يكون مأمورا بها اقول لا يخفى عليك انّ المراد بالهيئة هو البعث والطّلب وبالمادة هو الطّبيعة وحقيقة البعث انّما كان متعلّقا بايجادها وهو لا ينافي كون المطلوب هو الطّبيعة والحاصل انّ المطلوب ليس هو الطّبيعة بما هى هى لأنّها ليست الّا هى بل هى مقيّدة بالوجود ويكون البعث حقيقة الى ايجادها فكما انّ هذا التّقييد لا يضرّ بمطلوبيّة الطّبيعة ويقال انّها الواجب والمأمور به كذلك تقييد ايجاده بالامتثال للامر لا يضرّ بمطلوبيّة العبادة فيكون المطلوب الطّبيعة بوجودها الخاص وهو الوجود بداعى الامتثال فليس حال الخصوصيّة الّا كحال تقييدها بمطلق الوجود فت جيّدا قوله : قلت مع امتناع اعتباره كذلك الخ اقول حاصله انّ الفعل المركّب عن شيء وداعى امره هو المركّب عن الشّيء والإرادة وجزئه وهو الإرادة لا يكاد يصدر عن ارادة اخرى للتّسلسل فلا يكون المجموع بما هو مجموع فعلا اختياريا صادرا بالإرادة فلا محاله يكون غير اختياريّا ولا يخفى عليك انّ هذا الأشكال على فرض تسليمه جار ايضا فيما فرض الفعل مقيّدا والإرادة قيدا له فانّ المقيّد ايضا بما هو مقيّد لا يكون ايضا اختياريا لعدم اختيارية قيده ولو لم يضر باختياريّة الفعل عدم اختياريّة القيد كذلك لا يضرّ باختياريّة المركّب عدم اختياريّة جزئه ولعلّه ليس غرض المص ايضا تخصيص هذا القسم بالأشكال اعلم انّ متعلّق الإرادة انّما هو الإيجاد والامتثال فلو كان التّقييد بداعى الأمر يخرج الفعل من الاختياريّة وكان الإيجاد الّذي هو حقيقة الفعل خارجا عن الاختياريّة فلم يكن الإتيان بقصد الامتثال من الأفعال الاختياريّة والحاصل انّ التّقرب على كلّ تقدير يكون داخلا في متعلّق الإرادة وان لم يكن داخلا في المأمور به ومتعلّق الإرادة لو خرج عن الاختياريّة لما كان قصد الامتثال من الأمور الاختياريّة فلا فرق ح بين ان يكون جزء للفعل او قيد الامتثال
تنقيح : قد تحصّل ممّا ذكرنا انّ قصد التّقرب بمعنى كون الدّاعي الى اتيان الواجب هو نفس امر المولى ممّا لا يمكن اعتباره قيدا للواجب لوضوح انّه من مراتب الإتيان والامتثال وهو ممّا لا يمكن اخذه في الواجب بوجه للزوم الدّور الصّريح وكون الدّاعى قيدا للصّلاة مع قطع النّظر عن الإيجاد ممّا لا يغفل ولكنّه لا يلزم من ذلك كون القربة بهذا المعنى ممّا
__________________
(١) والمتصوّر
