العارض للعارض عارض بخلاف العارض لغير العارض بل شيء آخر مباين كالماء والميزاب ولكن في كليهما الأمر كما ذكره المصنّف من انّه لا مجاز في الكلمة وإن كان مجازا في الأسناد وإن كان الأمر في احدهما اهون من الأخر وبعد تحقّق المجازية في الأسناد يكون العارض عارضا بلا واسطة في العروض فتدبّر قوله : وهذا هاهنا محل الكلام بين الأعلام اقول اى المجاز في الكلمة في مسئلتنا وهى اطلاق المشتق محلّ الكلام من الأعلام لا المجاز في الأسناد قوله : المقصد الأوّل في الأوامر اقول الأوامر جمع الأمر على خلاف القياس وهو سماع دلّ عليه الاستعمال وفي كلام امير المؤمنين ع خالفت بعض اوامرك وفي المصباح جمع الأمر على اوامر وقد يقال في النّكتة انّه جمع على اوامر فرقا بينه وبين الأمر بمعنى الفعل حيث يجمع على امور وقد اشكله جمع من حيث انّ فعلا لم يجمع على فواعل وحكى عن بعض انكاره واجيب عنه بوجوه [الوجه] الاوّل انّها جمع للآمرة بتاويل الكلمة الآمرة على سبيل المجاز من باب الأسناد الى الآلة وفيه انّه لا يصحّح كونها جمعا للامر وهو المطلوب الّا ان يوجه بانّ الامر وهو المصدر يكون بمعنى اسم الفاعل وهو الأمر ثمّ اطلق على الكلمة مجازا فجمع بهذا الاعتبار وفيه انّ كون الأمر بمعنى الأمرة لا يصحّح جواز جمعه على الأوامر اذ قواعد الصّرف واللغة مبتنية على اللّفظ من حيث هو هو دون ملاحظة المعنى فقط مثلا اذا استعمل الأسد بمعنى الشّجاع وجمع الشّجاع على شجعان مثلا لا يقتضى ذلك جوار جمعه على هذا المنوال [الوجه] الثاني : انّ الأوامر جمع للامور وهو جمع للامر فهو جمع الجمع وفيه اوّلا انّ استعمال الأمور في جمع الأمر بمعنى الطّلب غير مسموع بل هو جمع للامر بمعنى الفعل والشّأن وثانيا انّه لو كان جمعا للامور ليجب ان يستعمل في موارد استعمال الأمور ولم تستعمل كذلك وثالثا : انّ جمع الجمع يجب ان لا يستعمل على اقل من التّسعة كما قرّر في محلّه ورابعا : انّه على هذا يجب ان يقال اما ورد دون اوامر اللهم الّا ان يقال بالقلب وهو على فرض جوازه خلاف القياس ويحتاج الى دليل واضح وخامسا : ثبوت الجمع لشيء سماعى يجب ان يسمع وغير مسموع ان يكون الأوامر جمعا للامور ولا شاهد له [الوجه] الثّالث : ما ذكره في المصباح المنير عن بعض الأئمة من انّ الأمر بمعنى مأمور به ثم حول المفعول الى فاعل قيل امر عارف واصله معروف وعيشة راضية والأصل مرضية الى غير ذلك ثم جمع فاعل على فواعل وفيه ما لا يخفى وكيف كان ليس بواجب لنا ان نثبت موافقته للقواعد والقياس بل هو مخالف له وسماعى كما تقدّم قوله : ولو كان مستخفضا بجناحه اقول اشار بذلك الى انّ صدق الأمر لا يتوقّف على كون العالى مستعليا كما ربّما ينسب ذلك الى الأكثر متوهّما انّه لو لم يكن كذلك وكان مستخفضا لكان امره ندبا والأمر كذلك لم يكن بامر بل دعاء والتماس وهذا كما ترى حيث ان الوجوب لا ربط له بالالتماس والدّعاء فيوحد مع كلّ منهما غاية الأمر لا يجب الإطاعة لا انّه ما اوجب فان ارادوا من الاستعلاء الإيجاب فلا بحث الّا انّه خارج عن المبحث وان ارادوا امرا زائدا عليه فلا دليل على لزومه وصدق الدّعاء والالتماس على امره كصدق الأمر على امر المستعلى
