كونه مبهما من جميع الخصوصيات الذاتية والعرضية بل هو يكون على نحو المعنى المتصور من الشبح المرأى من بعيد المنطبق عليه بما هو عليه من الخصوصيات المشخصة ومن خصوصيات كونها مبهمة استعدادها للانطباق والصدق على كلما يصلح لها من الموجودات الذهنية او الخارجية المشخصة واحتياجها الى ما يرفع ابهامها لتقع موقع الافادة والاستفادة بها فى المحاورة كاحتياج اسماء الموصول الى الصلة وضمير الغيبة الى مرجع يرجع اليه واسم الاشارة الى ذكر المشار اليه اما قبله كما تقول رأيت رجلا بالامس وذلك خير من رأيت أو بعده كما تقول هذا زيد او هذا الرجل اكرمني بالامس ولهذا يطلق أهل العربية عطف البيان على المعرف باللام المذكور بعد اسم الاشارة أو الى اشارة المتكلم بيده أو بشيء آخر من اعضائه الى من يستعمل فيه اسم الاشارة ليرفع ابهامه باشارته الحسية فيقول ذا جاءني بالامس مشيرا بيده الى شخص حاضر وهذه الاسماء على ابهامها تقيد بنفسها خصوصية لا تستفاد من غيرها كما فى ضمير الغائب فانه يفيد ان مدلوله غير حاضر وكما في اسماء الاشارة فانها تفيد ان مدلولها مشار اليه وكالعهد المستفاد من اسماء الموصول فان اسم الموصول يدل بنفسه على كون موصوفه معهودا عند المخاطب بما يأتي من بعده من الصلة وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى (هذا) هو الامر الذي تشترك فيه الاسماء المزبورة واما الامور التي تفترق فيها (فبيان) كل منها يكون فى بحث يختص به.
(اما اسماء الاشارة) فالتحقيق انها موضوعة لمعنى مبهم قابل للانطباق والصدق على مورده بجميع ما يشتمل عليه ذلك المورد من الخصوصيات المفصلة وهذا المعنى اي معنى اسم الاشارة مبهم من جميع الخصوصيات الا من ناحية الاشارة وتكون الاشارة دخيلة فيه نحو دخل لا أن تكون دخيلة فيه قيدا وتقيدا او تقيدا فقط بل لكون معنى اسم الاشارة لا ينتزع من مورده الذي يستعمل فيه الا حين اقترانه بالاشارة فدخل الاشارة فى معنى اسم الاشارة انما هو باعتبار تعيين ذلك المعنى المبهم بها الموجب لكون الموضوع له حصة من ذلك المعنى المبهم ولهذا النحو من الدخل تجد اسم الاشارة يدل على الاشارة لكون مدلوله هي الحصة المتعينة بالاشارة ولتوضيح صحة المختار مما قيل بوضع اسم الاشارة له
