الربط المجمل الذي دلت عليه هيئة قائم كذلك هيئة جملة زيد في الدار فلفظ في دل على عرض الأين منتسبا الى موضوع ما وهيئة الجملة دلت على ربط ذلك العرض بزيد نفسه فمدلول الأول غير مدلول الثاني فى كلتا الجملتين فاين التكرار وبما أنا بنينا على كون معاني الحروف إخطارية يلزم أن تكون معانيها عبارة عن صور النسب الخارجية المتقومة بموضوعاتها فهي من هذه الحيثية مثل المعاني الاسمية غاية الأمر أنها يمكن أن تحضر في الذهن مفردة بلا تركيب كما نتصور معنى رجل وبياض ودار والمعنى الحرفي لكونه نسبة او أمرا نسبيا متقوما بغيره لا يمكن أن يحضر في الذهن إلا بحضور المعنى الاسمي المتقوم به ولهذا اذا سمعنا لفظ في أو من أو الى مثلا لا يخطر فى الذهن بسببه معنى ما بخلاف ما لو سمعناه منضما الى اسم من الاسماء ولذلك اذا سمع الانسان متكلما يقول زيد في الدار أو قائم فاول ما يخطر فى ذهنه من سماع لفظ زيد صورته محضا لكونه معنى اسميا لا يتوقف حضوره فى الذهن على معنى آخر فاذا سمع بعد هذا بقية الجملة اعني قوله فى الدار أو قائم انعدمت الصورة الأولى ونشأت في الذهن صورته قائما أو متحيزا فى الدار (فتحصل) مما تقدم أن المعاني الحرفية معان إخطارية كما أوضحناه في الأمر الأول وملحوظة باللحاظ الضمني ولا يكون مغفولا عنه كما اوضحناه فى الأمر الثاني ومباينة للمعاني الاسمية ذاتا لانها هويات ارتباطية متقومة في وجودها وماهيتها بغيرها بخلاف المعاني الاسمية كما اوضحناه في هذا الامر.
ومن هنا اتضح فساد القول الثالث لان اساسه هو كون المعاني الحرفية ايجادية ومغفولا عنها وقد عرفت بطلان جميع ذلك.
(وأما القول الثاني) فضعفه ظاهر إذ لا شبهة في أن كل جملة تدل على معنى غير معاني مفرداتها وذلك المعنى إما أن يكون قد استعملت فيه الفاظ مفرداتها اعني الاسماء فيلزم أن يكون استعمالها مجازا لأن الاسماء لم توضع لهذا المعنى الخاص بل معاينها هي المعاني الافرادية التي لم تؤخذ فيها تلك الخصوصية وإما أن يكون الدال على تلك الخصوصية والمستعمل فيها غير الاسماء المذكورة في الجملة فلا يخلو إما أن يكون هي الحروف المذكورة في الجملة أو غيرها فان كانت هي الحروف او الهيئة فهو المطلوب وإن كان غيرها فلا بد من تعيينه والاشارة اليه وليس في الكلام
