يكون الشيء مرآة ووجها لنقيضه (نعم) ربما يكون تصوره سببا لتصور نقيضه ولذا قيل الضد أقرب حضورا في البال عند حضور ضده (وأما كونه مستحيل) الحصول فلأن الوضع التعييني من الأفعال الاختيارية وهو متقوم بتصور متعلقة اعني اللفظ الموضوع والمعنى الموضوع له فاذا امتنع أحد التصورين امتنع صدور هذا الفعل الاختياري من فاعله (وقد يتوهم) امكان تصور هذا النحو من الوضع بالوجه الآتي وهو أنه إذا تصور العاقل موجودا خاصا فلا محالة أنه يتصور أن هذا الموجود الخاص فرد لطبيعي ينطبق عليه وعلى امثاله من افراده فاذا اراد أن يضع اسما خاصا لذلك الطبيعي أمكنه ذلك بهذا المقدار من التصور الاجمالي (ومما ذكرنا) يتضح لك رد هذا الوجه فانه لا يستفاد منه اكثر من إمكان تصور الأمر العام بسبب تصور الأمر الخاص وهو مما لا نزاع فيه كما اشرنا اليه وأما كون تصور الخاص تصورا للعام كما هو محل الكلام فلا يكاد يستفاد من هذا الوجه (فان قيل) سلمنا أنه لا يمكن أن يكون الخاص بما هو كذلك وجها للعام وعنوانا يكون تصوره تصورا للعام ولو بنحو الاجمال إلا أن ملاك امتناع هذا الفرض ايضا متحقق في عكسه المسلم عندكم امكانه وهو ما لو كان الوضع عاما والموضوع له خاصا فكيف يعقل أن يكون العام بما هو كذلك وجها للخاص بما هو خاص (قلنا) هذا الاشكال إنما يتوجه لو قيل بان العام الذي يكون عنوانا للخاص هو العام المنتزع من الامور الخاصة بالغاء الخصوصيات وأما لو قلنا بان العام الذي يكون عنوانا للخاص هو العام المخترع الذي تخترعه النفس وتجعله عنوانا عاما لملاحظة الامور الخاصة غير المتناهية بما هي خاصة والنفس في وسعها أن تخترع عنوانا مع كونه عاما يريها الامور الخاصة على كثرتها بما هي خاصة ولو بنحو الاجمال وهو كاف فى مقام الوضع (فان قلت) اذا عدلتم عن العنوان العام المنتزع لامتناع كونه وجها للخاص الى العنوان المبهم المخترع لامكان كونه وجها للخاص كما تقدم شرحه فيمكن بهذه الطريقة تصوير كون الوضع خاصا والموضوع له عاما بأن نخترع صورة خاصة نشير بها الى الأمر العام ونجعلها عنوانا كاشفا عنه (قلنا) لا ريب في أن كل صورة تحدث فى النفس إنما هو موجود خاص سواء كان مطابقها أمرا عاما أم أمرا خاصا وانما توصف بالعموم
