افرادا لذلك الكلي وعليه يكون معنى الفرد هو الوجود الشخصي الذي ينتزع منه عنوان خاص به يسمى حصة من الكلي الطبيعي وبهذا تعرف المراد بالكلمة الدارجة بين أهل الفن من أن الطبيعي نسبته الى الافراد نسبة الآباء الى الأبناء لا نسبة الأب الواحد الى أولاده الكثيرين أي أن كل حصة تكون نسبتها الى الفرد الذي تنتزع منه نسبة الأب الواحد الى ولد واحد (فان قيل) على هذا يلزم أن يكون الفرد فردا للحصة ومصداقا لها لا للطبيعي مع أن الأمر بالعكس عندهم فإنهم لا ينسبون الفرد إلا الى الطبيعي ولا يرون الطبيعي صادقا إلا على فرده ومعه كيف يتصور صدق المعنى المفهوم وانطباقه على موجود خارجي مع عدم احتواء المصداق على المعنى الصادق عليه واذا استلزم الصدق تحقق المعنى الصادق فى وجود المصداق لزم تحقق الطبيعي فى ضمن الفرد وعليه يلزم أن تكون نسبة الطبيعي الى أفراده نسبة الأب الواحد الى أولاده (قلنا) لا ريب فى أن الفرد لا يكون فردا إلا للطبيعي ولا معنى لأن يقال هذا فرد لحصة من الطبيعي وذلك لأن الوجود الشخصي إنما يكون فردا للطبيعي باعتبار احتوائه على حصة من الطبيعي فاذا كان مصحح كونه فردا هو احتوائه على حصة من طبيعيه فكيف يعقل أن يكون فردا لنفس تلك الحصة وإلا لزم أحد محذورين إما التسلسل أو كون الوجود الخاص فردا لمعنى بلا مصحح للفردية وعليه يكون صدق الطبيعي على احد أفراده في عرض صدقه على سائرها لأن المصحح للصدق في جميعها واحد وهو كون الوجود محتويا على مطابق ذلك الطبيعي المنتزع منه وتكون نسبة الطبيعي الى الأفراد باعتبار ذلك المصحح نسبة الأب الواحد الى الولد الواحد نظير صدق المشتق على من تلبس بمبدئه (ألا ترى) أن صدق العالم على زيد وعمرو وكل من تلبس بالعلم في عرض واحد باعتبار مصحح واحد وهو التلبس بمبدإ ذلك العنوان المشتق واما صيرورة الطبيعي الذي هو واحد في حد ذاته حصصا متعددة فباعتبار اضافته الى الخصوصيات المفرقة الممتزجة معه في الوجودات الشخصية فذلك المعنى الوحداني باضافته الى خصوصية وجود زيد مثلا يغاير نفسه باضافته الى خصوصية وجود عمرو وبهذه العناية يكون ذلك الأمر الوحداني حصصا متعددة كأنما توارد تلك الخصوصيات المتباينة عليه اوجب انقسامه الى حصص متعددة وبهذا الاعتبار
