هذا البحث لا يختص بالواجبات الشرعية بل نتيجته ان مقدمة كل واجب واجبة بوجوب من سنخ وجوب ذيها* وقد يتوهم* ان الوجه فى خروج بحث المقدمة عن المسائل الفقهية هو ان نتيجة المسألة الفقهية لا بد أن تكون حكما ثابتا لفعل خاص بماهيته الخاصة كالصلاة والصوم ونحوهما ومن البديهي ان عنوان المقدمة ليس كذلك لانه عنوان عام يشار به الى افعال خاصة كالوضوء والغسل والتيمم وامثالها* وفيه* ان لازم ذلك خروج كثير من المباحث الفقهية عن علم الفقه كقاعدة ما يضمن وما لا يضمن وغيرها من القواعد السابقة الذكر فان الموضوع فيها على ما تقدم من العناوين العامة وعليه فالصحيح فى وجه خروج مسئلة المقدمة عن الفقه هو ما قدمناه وقد تحقق بما تقدم ان المسألة المزبورة من المسائل الاصولية لوقوع نتيجتها فى طريق الاستنباط الاحكام الفرعية.
* الثالث* ان ملاك البحث فى هذه المسألة هو توقف احد الوجودين المستقلين على الآخر فيعتبر في محل النزاع امران التوقف واستقلال كل من المقدمة وذيها فى الوجود وعليه يخرج عن محل النزاع موارد عديدة* منها* المتلازمان في الوجود لعدم توقف أحدهما على الآخر* ومنها* الطبيعي ومصداقه لعدم استقلال كل منهما فى الوجود* ومنها* اجزاء الماهية المركبة فانها وان كانت متقدمة عليها بالتجوهر إلّا انه لا امتياز بينهما في الوجود وسيجيء تفصيل الكلام في ذلك* ومنها* تقدم الواحد على الاثنين لعدم الامتياز فى الوجود ايضا وان كان بينهما تقدم وتأخر طبعي* ومنها* الحدوث والبقاء فانه وان صح التعبير بان البقاء متوقف على الحدوث إلا أن الباقي عين الحادث وجودا والبقاء والحدوث عنوانان منتزعان من كون الوجود مسبوقا بالعدم ومن استمرار الوجود.
* الامر الرابع* تنقسم المقدمة باعتبار مطلق التوقف الى خارجية وداخلية * اما الاولى* فهي اجزاء العلة التامة من المقتضى والشرط والمعد وعدم المانع ولا ريب في شمول النزاع لجميعها لتحقق ملاكه فيها على ما تقدم* واما الثانية* فهي اجزاء الماهية المركبة كما سبق والحق خروجها عن حريم النزاع بجميع اقسامها والوجه فى ذلك هو أن المركب اما حقيقي او اعتباري* والاول* اما أن ينظر الى اجزائه العقلية كالجنس والفصل واما ان ينظر الى اجزائه الخارجية
