المعنى وبين أن يكون فى معنى آخر وهو امكان تولد إرادة متعلقة بالمقدمة من الارادة النفسية المتعلقة بذيها وان كان الآمر غافلا بحيث لو التفت الى المقدمة لارادها والظاهر ان محل النزاع هو هذا المعنى الاخير.
(الثاني) أن البحث عن وجوب المقدمة هل هو من المسائل الاصولية أو من المباحث الفقهية او من المطالب الكلامية او من المبادى التصديقية او الاحكامية وجوه واحتمالات (ربما يتوهم) انه من المبادي الاحكامية بزعم ان المبادى الاحكامية على ما هو المعروف عند الاصوليين هي المسائل التي تكون محمولاتها من عوارض الاحكام التكليفية او الوضعية كتضاد الاحكام وملازمة بعضها لبعض ونحوهما والبحث عن الملازمة في باب المقدمة من هذا القبيل (ويرده) ما بيناه فى أول الكتاب من انه لا ضير في أن تكون المسألة جهتان يوجب كل منهما تعنونها بعنوان مستقل وهذه المسألة وان كانت من المبادي الاحكامية إلا انها بما أن نتيجتها تقع في طريق الاستنباط يصح البحث عنها فى المسائل الاصولية (وقد يتوهم) انها من المبادى التصديقية بتقريب أن موضوع علم الاصول الادلة الاربعة ومنها حكم العقل والمراد به كل حكم عقلي يتوصل به الى حكم شرعي فلا محالة يجب أن يبحث في الاصول عن لواحق القضايا العقلية المثبتة للاحكام الشرعية لا عن ثبوت نفسها ونفيها والبحث في مسئلة المقدمة اذا كان عن تحقق الملازمة بين الوجوبين كان بحثا عن نفس الحكم العقلي لا عن عوارضه وعليه يصير البحث من المبادى التصديقية نعم لو كان الموضوع نفس العقل لكان البحث المزبور من المباحث الاصولية «ويرد عليه» ما ثبت في اول الكتاب من أن موضوع علم الاصول ليس هو الادلة الاربعة بل هو ما يمكن ان يكون نتيجة البحث عن عوارضه واقعة في طريق الاستنباط وبما ان نتيجة بحث المقدمة يمكن ان تقع فى طريق الاستنباط يكون البحث المزبور من مسائل العلم «وقد يتوهم» انها من المسائل الكلامية بزعم ان البحث فيها يرجع فى الحقيقة الى البحث عن استتباع المقدمة فعلا وتركا للثواب والعقاب ومثله داخل في الابحاث الكلامية* وفيه* ان وجوب المقدمة على القول به لا يستلزم امتثاله بنفسه ثوابا ولا عصيانه عقابا غير ما يترتب على امتثال وجوب ذيها وعصيانه لان الوجوب الغيري لا ينشأ عن المصلحة النفسية في متعلقه
