الرفع هي الكلمة المتخصصة بخصوصية الفاعلية أو خصوصية المفعولية و (بالجملة) المستفاد من كلمات هذين العلمين وسائر الأعلام من أهل الفلسفة أن أعراض النوع والمقيد أعراض غريبة بالنسبة الى الجنس والمطلق ولازم ذلك امور (منها) أن عروض العرض على الشيء فى ضمن عروضه على معروضه لا يجعله عرضا ذاتيا بالنسبة الى ذلك الشيء بل لا بد من كونه عارضا عليه استقلالا (ومنها) أن صحة حمل العرض على الشيء لا تستلزم كونه عرضا ذاتيا له (ومنها) أن اتحاد الواسطة مع ذي الواسطة وجودا لا يكفي فى كون عرض الواسطة عرضا ذاتيا لذيها وذلك لما عرفت من أن عوارض النوع أعراض غريبة بالنسبة الى الجنس مع أنها تعرض على الجنس حقيقة في ضمن عروضها على النوع ويصح حملها عليه بلا عناية مع اتحاد الواسطة أعني النوع مع ذيها أعني الجنس (ومن هنا) ظهر أن عوارض الفصل أعراض غريبة بالنسبة الى الجنس بطريق اولى لأن عوارض النوع تعرض الجنس حقيقة في ضمن عروضها على النوع ومع هذا هي غريبة بالنسبة اليه وأما عوارض الفصل فلا تعرض الجنس اصلا بالدقة كما عرفت فيما سبق (وقد تحصل) مما ذكرنا أن العرض الذاتي عند المشهور من أهل الفن هو ما يعرض الشيء استقلالا اي لا بتبع عروضه على شيء آخر وليس ملاكه مطلق العروض على الشيء ولو بالتبع ولا صحة حمل العرض على الشيء حقيقة وبلا عناية ولا اتحاد الواسطة مع ذي الواسطة كما ذهب بعض من غير المشهور الى كون ملاك العرض الذاتي بعض هذه الامور الثلاثة فالعارض على الشيء بواسطة امر غير تعليلي سواء كانت الواسطة أعم أم أخص وسواء كانت داخلية أم خارجية يكون عرضا غريبا بالنسبة الى ذلك الشيء (وقد يعبر) عن العرض الذاتي بعبارة أخرى تحتمل موافقة المشهور كما أنها تحتمل موافقة غيره وهي أن العرض الذاتي هو ما يعرض الشيء بلا واسطة في العروض وقد فسر الواسطة في العروض بانها عبارة عما يصح معها سلب العارض عن المعروض ذي الواسطة ولا يصح حمله عليه إلا بالعناية والمجاز فان كان مراده بذلك أن العرض الذاتي هو ما يصح حمله على الشيء حقيقة وبلا عناية فهو قول بغير رأي المشهور كما اشرنا اليه وان كان مراده بصحة سلب العرض عن ذي الواسطة عدم كون العرض عارضا على الشيء
