((١) يَدُعُّ الْيَتِيمَ) ؛ أى يدفعه بعنف ، وهذا يحتمل أن يكون عن إطعامه والإحسان إليه ، وعن ماله وحقوقه ، وهذا أشدّ.
((٢) يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) : هذه الجملة فى جواب أرأيت (٣) ؛ لأنّ معناها أخبرنى ، فكأنه سؤال وجواب.
والمعنى انظر الذى يكذب بالدين تجد فيه هذه الأخلاق القبيحة والأعمال السيئة ؛ وإنما ذلك لأنّ الدين يحمل صاحبه على الحسنات ، وترك السيئات ، فمقصود الكلام ذمّ الفاعل لذلك. قال الجنيد : عرضت نفسى ليلة على هذه السورة ، فلم أجد فيها ذلك ، ثم عرضت عليها (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) إلى قوله : أولئك فى جنات مكرمون ، فقلت : سبحانك لا من هؤلاء ولا من هؤلاء ، فسمعت هاتفا يقول : من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم. هذا الجنيد فكيف حالك يا خويد.
((٤) يُراؤُنَ) الناس ، فكانت صلاتهم للناس لا لله ، فلذلك ذمّهم الله فى الدنيا وعذّبهم فى الآخرة ، وفى هذا تحذير لمن اتّصف بصفتهم ، فالأحمق من يعمل لرضا الناس ، وهو لا يدرك ، وأجهل الناس من طلب ما لا يدرك ، وعن قريب يظهر له فعله. وهذا يختلف باختلاف المقاصد ، لأن من عمل لإظهار الله جميله وستره قبيحه ، أو لأنه يفعل به ذلك فى الآخرة ، أو لقدوتهم به أذلّه مثل أجورهم أو فرح بثنائهم لحبهم الطاعة والمطيع وسلامتهم من أضدادها ، أو ليعرف حبّ ربه تعالى إذا أحبه حبّبه إلى عباده ، أو لئلا يشغله ذمهم ونحوه فحسن.
__________________
(١) الماعون : ٢
(٢) الماعون : ٣
(٣) الماعون : ١
(٤) الماعون : ٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
