بِمَبْعُوثِينَ) ؛ ولم يقولوا ذلك بخلاف ما فى سائر السور ؛ فإنهم قالوا ذلك ، فحكى الله عنهم.
(وَمَا الْحَياةُ (١) الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) : هذا ابتداء خبر عن حال الدنيا ، والمعنى إنها إذا كانت فانية منقضية لا طائل لها أشبهت اللهو واللعب الذى لا طائل له إذا انقضى.
فإن قلت : قد قدم اللعب فى أكثر الآيات وفى بعضها أخّره ، فهل لذلك وجه؟
والجواب : إنما قدم اللعب فى الأكثر ؛ لأنه زمان الصبا واللهو ، زمان الشباب ، وزمان الصبا مقدّم على زمان اللهو ، يبيّنه قوله فى الحديد : (اعْلَمُوا أَنَّمَا (٢) الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ) كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الشباب ، وزينة كزينة النساء ، وتفاخر كتفاخر الإخوان ، وتكاثر كتكاثر السلطان.
وقريب من هذا فى تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله : ((٣) وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) ؛ وقدم اللهو فى الأعراف (٤) ؛ لأن ذلك فى القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأ بما بدأ به الإنسان انتهاء من الحالتين. وأما العنكبوت (٥) فالمراد بذكرهما ذكر زمان الدنيا ، وأنه سريع الانقضاء ، قليل البقاء ، (وَإِنَ (٦) الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) ؛ أى الحياة التى لا أمد لها ولا نهاية لأمدها ، فبدأ بذكر اللهو ؛ لأنه فى زمان الشباب كما قدمنا أنه أكثر من زمان اللعب.
__________________
(١) الأنعام : ٣٢
(٢) الحديد : ٢٥
(٣) الأنبياء : ١٦ ، ١٧
(٤) الأعراف : ٥١
(٥) العنكبوت : ٦٤
(٦) العنكبوت : ٦٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
