قتلوهم ، لكنهم رضوا بذلك ، وتبعوا من فعل ذلك منهم ؛ فهم شركاء ؛ لأن الراضى بالمعصية كفاعلها.
فإن قلت : ما فائدة تنكير الحق هنا ، وتعريفه فى الآية الأولى (١) من البقرة ، ومعلوم أنه لم يقتل نبى بحق؟
والجواب أنه عرفه لاجترائهم على قتلهم مع معرفتهم بأنه بغير حق ؛ ولذلك قرئ بالتشديد تعظيما للذنب والشّنعة للّذى أتوه ؛ وإنما أباح الله تعالى من أباح منهم ، وسلّط عليهم عدوه كرامة لهم ، وزيادة فى منازلهم ؛ كقتل من يقتل فى سبيل الله من المؤمنين ؛ قال ابن عباس وغيره : لم يقتل قطّ من الأنبياء إلّا من لم يؤمر بقتال ؛ وأما من أمر بالقتل فإنّ الله نصره. وإنما عرّف الحقّ فى البقرة إشارة إلى الحق الذى أخذ الله أن تقتل النفس به ، وهو قوله : (لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)(٢) ؛ فكان الأولى بالذكر ؛ لأنه من الله ، وما فى هذه السورة نكرة ؛ لأنه فى معتقدهم وتدينهم ، وكان هذا بالتأخير أولى.
فإن قلت : المذكورون فى الآيات الثلاث من بنى إسرائيل قد اجتمعوا فى الكفر والاعتداء ، فما وجه اختصاص الآية بجمع التكسير فيما جمع فى الآيتين جمع سلامة ؛ فقيل النبيين فى الآيتين ، وقيل فى هذه الآية الأخيرة الأنبياء مكسرا؟
فالجواب أن جمع التكسير يشمل أولى العلم وغيرهم ، وجمع السلامة يختصّ فى أصل الوضع بأولى العلم ، وإن وجد فى غيرهم فبحكم الإلحاق والتشبيه ، كقوله تعالى : (إِنِّي (٣) رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ...) الآية ، وما يلحق
__________________
(١) البقرة : ٦١
(٢) الأنعام : ١٥١
(٣) يوسف : ٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
