(وَلَقَدْ (١) صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد وعد المسلمين عن الله بالنصر ، فنصرهم الله أولا ، وانهزم المشركون ، وقتل منهم اثنان وعشرون رجلا ، (وَعَصَيْتُمْ) ؛ أى خالفتم ما أمرتم به من الثبوت ، وجاءت المخاطبة فى هذا لجميع المؤمنين وإن كان المخالف بعضهم ، ووعظا للجميع وسترا على من فعل ذلك.
(وَلَقَدْ (٢) عَفا عَنْكُمْ) إعلام بأنّ الذّنب كان يستحقّ أكثر مما نزل بهم من الهزيمة ، لو لا عفو الله عنهم ؛ فمعناه لقد أبقى عليكم. والرسول يدعوكم فى أخراكم ؛ أى كان يقول فى ساقتهم : إلىّ عباد الله ؛ ففيه مدح له صلىاللهعليهوسلم ، وعتب لهم ؛ لأن الأخرى هو موقف الأبطال ؛ وكيف [٢٧٤] لا وبه يتأنّس الجيش ، ويؤمن من العدو ، وعاتبهم على عدم الوقوف معه.
(وَطائِفَةٌ (٣) قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) : هم المنافقون. كانوا خائفين من رجوع المشركين إليهم.
(وَلِيَبْتَلِيَ (٤) اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ) يتعلق بفعل ، تقديره : فعل بكم ذلك ليبتلى.
(وَلَئِنْ (٥) قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ...) الآية : تخبر بأن مغفرة الله تعالى ورحمته تعمّ إذا قتلوا أو ماتوا فى سبيل الله خير لهم مما يجمعون من الدنيا.
(وَلَوْ كُنْتَ (٦) فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) : وصف الله رسوله باللين واللطف لأصحابه ، لأنه صلىاللهعليهوسلم كان لا يواجه أحدا بما يكره ، وقد أمره الله بالغلظ على الكفّار ؛ وبهذا وصف الله الصحابة بأنهم كانوا أشدّاء على الكفار رحماء بينهم.
(وَقِيلَ لَهُمْ (٧) : تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا) من
__________________
(١) آل عمران : ١٥٢
(٢) آل عمران : ١٥٢
(٣) آل عمران : ١٥٤
(٤) آل عمران : ١٥٤
(٥) آل عمران : ١٥٧
(٦) آل عمران : ١٥٩
(٧) آل عمران : ١٦٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
