فإن قلت : هل العلم والشعور بمعنى واحد ؛ لأنه يظهر من تكرير قوله : (لا يَشْعُرُونَ) أنهما بمعنيين؟
والجواب ما قاله أبو الفضل بن الخطيب : إنما قال ذلك فى قوله تعالى : (أَلا (١) إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ) ، وفيما قبلها (٢) : (وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) ؛ لوجهين :
أحدهما ـ أن الوفق على أن المؤمنين على الحق ، وهم على الحقّ أمر عقلى نظرى ، وأما أنّ النفاق وما فيه من البغى يفضى إلى الفساد فى الأرض فضروري ، جار مجرى المحسوس.
والثانى أنه لما ذكر السّفه ، وهو جهل ، كان ذكر العلم أحسن طباقا. والله أعلم.
(شَكُورٍ)(٣) : من أسماء الله ؛ لأنه المجازى للعباد على أعمالهم بجزيل الثواب. وقيل : المثنى على العباد. وأما الشكور من عباده فهو المصرّف جوارحه فيما أمر الله به عباده من الطاعة ، وهو موجب للزيادة كما قدمنا.
وقام صلىاللهعليهوسلم حتى تفطّرت (٤) قدماه ، وقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، فالشكر إذا طاعة الله فى كل نعمة بما هو الأولى مع رؤية منّة الله تعالى! والحياء من تتابع نعمه واستعظام صغيرها ، واعترافه بعجزه عن شكرها ، وأنها وشكرها نعمة منه تعالى ، وعدم ركونه إلى غير المنعم ، وأعظم النعم حسن خلق ؛ لأنه ما ضرّ أبدا كسوء خلق ، ويجب العلم بما قبّحه الشرع
__________________
(١) البقرة : ١٣
(٢) البقرة : ١٢
(٣) إبراهيم : ٥ ، ولقمان ٣١ ، وغيرهما.
(٤) تفطرت : تشققت.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
