فإن قلت : لم أمر بالحمد لله على عدم اتخاذ الولد؟
والجواب أنه لو كان له ولد فلا بد من عبادته ، وعبادة إلهين يشقّ علينا ، ولو كان له ولد لأعطاه أفضل الأشياء ، فانفرد بالملك كلّه ، ولو كان له ولد لمكان له إلى النساء حاجة ، والمحتاج لا يستحق الربوبية : (ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ)(١).
فإن قلت : لم أمر عباده بالحمد قبل سائر الطاعات؟
والجواب لأن أول كل شىء منه نعمة ؛ وهو الخلق السوىّ ، والمعرفة ، والإسلام ، والهداية ؛ فأمرنا بالحمد ليكون جزاؤه فقد الإنسية فيشق علينا أداؤه ، وإذا أردت أن تعرف قيمة الحمد فتأمّل إلى أهل الجنة حيث حمدوه إذا فرغوا من الحساب : (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ)(٢) ، وإذا عبروا على الصراط قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)(٣) ، وإذا بلغوا باب الجنة قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ)(٤) ، فإذا نزلوا منازلهم قالوا : الحمد لله (الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ)(٥). فإذا فرغوا من الطعام قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(٦). قال تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(٧).
فانظر كيف لم يغفلوا عن الحمد فى كل الأحيان مع أنّ الله [٢٦٠ ا] ختم لهم بالحسنى ، فكيف تغفل يا محمدىّ عمّن ناصيتك بيده ، وأعطاك سورة لا بدّ لك من ذكرها فى صلاتك ، كلّ ذلك لمحبته فيك ، ألا ترى أنه قسمها بينك وبينه ، وجعل جوارحك سبعا وأبواب جهنم سبعا ، فإذا قرأتها أعتق الله من النار سبعا بسبع ، وجمع لك ذكر عشر نفر من الأنبياء قبل نبيك : نوح ؛ قال : (إِنْ
__________________
(١) مريم : ٣٥
(٢) الزمر : ٧٥
(٣) فاطر : ٣٤
(٤) الزمر : ٧٤
(٥) فاطر : ٣٥
(٦) الفاتحة : ٢
(٧) يونس : ١٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
