(سَيِّدَها)(١) : قد قدمنا أن السيد يراد به الرئيس والذى يفوق فى الخبر قومه. والسيد فى الحقيقة هو المالك. ولذا أضاف امرأة العزيز إليه ؛ لأنه مالكها ، فلما رأته خجلت واستحيت وقالت : (ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(٢) : قتلا أو ضربا وجيعا. قالت ذلك ضجرا لما فاتها منه ، ولما ظنت أن ينسب إليها من ذلك.
وأنت يا عبد الله ، تفوتك من مولاك اغتنام الطاعات ، ولا تبكى على فقدها ، ولا تهتم من عقوبة معصيته. أما علمت أنّ عقوبة غيبة الحبيب أشدّ من عقوبة الغضب. غضبت زليخا ساعة فأورثها حزنا طويلا ؛ كانت تقوم الليل وتقول : يا يوسف ، هل أنت نائم أو ساهر؟ أما أنا فأنا ساهرة من حبّك ، ليتنى لم أمرّ بك إلى ما ترى! وأنت لا تخاف من غضب من لا يقوم لغضبه شىء. فلا تحسبنّ إمهاله لك إهمالا ، أما سمعته يقول : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)(٣) ؛ أى نؤاخذهم قليلا ولا نباغتهم كما يرتقى الراقى الدرجة فيتدرّج شيئا بعد شىء حتى يصل إلى العلوّ ؛ قال بعضهم : معناه كلما جدّدوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة حتى نأخذهم بغتة.
(سَبْعٌ شِدادٌ)(٤) : يعنى ذات شدة وجوع سبع سنين. هذا تعبير الرؤيا ؛ وذلك أنه عبّر البقرات السمان بسبع سنين مجدبة ، وكذلك السنبلات الخضر واليابسة.
فإن قلت : ما وجه اختلاف العددين فى هذه الآية وآية البقرة فى قوله : (سَبْعَ سَنابِلَ (٥)؟)
فالجواب أن باب ما يجمع بالألف والتاء أن يكون للقليل ما لم ينص
__________________
(١) يوسف : ٢٥
(٢) يوسف : ٢٥
(٣) الأعراف : ١٨٢
(٤) يوسف : ٤٨
(٥) البقرة : ٢٦١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
