(قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ)(١) : قال هود : العذاب الذى قلتم انتابه ليس لى علم وقت كونه ، وإنما يعلمه الله ، وما علىّ إلا أن أبلغكم ما أرسلت به ، ولكنى أراكم قوما تجهلون أمر الله ووعيده.
(قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً)(٢) : قد قدمنا معنى آنفا. والمعنى أن قريشا كانت تقول ذلك إمّا احتقارا لكلامه ، كأنهم قالوا أىّ فائدة فيه؟ وإما جهلا ونسيانا ، لأنهم كانوا وقت كلامه صلىاللهعليهوسلم معرضين عنه.
(ق)(٣) : قد قدمنا أنه جبل محيط بالأرض ، أو هو من أسماء الله تعالى : القاهر ، أو المقتدر ، أو القادر.
فإن قلت : أين جواب القسم؟ وما الفرق بينه وبين (يس) فى إظهار جواب القسم ووصف القرآن بالمجيد؟
والجواب إنّ جواب القسم محذوف ، تقديره ما ردّوا أمرك بحجة ، وما كذّبوا ببرهان ، وشبه ذلك ، وعن هذا المحذوف وقع الإضراب (٤) بيل. ووصف كلامه هذا بالمجيد لشرفه ، وفى سورة يس بالحكيم ، لأنه محكم على غيره لرعاية الفواصل. وقد قدمنا أنّ الله سمّاه بستين اسما ، وما ذلك إلا لتعظيمه ؛ فاعرف قدر ما وصل إليك يا من أكرمه الله به.
(قَعِيدٌ)(٥) ؛ أى قاعد ، وقيل مقاعد يعنى مجالس. ورواه ابن عطية بأنّ المقاعد إنما يكون مع قعود الإنسان ، وإنما أفرده وهما اثنان ، لأنّ التقدير عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من (الْمُتَلَقِّيانِ)(٦) ، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه. وقال الفراء : لفظ (قَعِيدٌ) يدل على الاثنين والجماعة ، فلا يحتاج
__________________
(١) الأحقاف : ٢٣
(٢) محمد : ١٦
(٣) ق : ١
(٤) فى الآية التى بعدها : بل عجبوا ...
(٥) ق : ١٧
(٦) فى الآية نفسها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
