(فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ)(١) : هو من النّصب بمعنى التّعب. والمعنى إذا فرغت من أمر فاجتهد فى أمر ؛ ثم اختلف فى تعيين الأمرين [٢٤٥ ب] ؛ فقيل : إذا فرغت من الفرائض فانصب فى النوافل. وقيل : إذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء. وقيل : إذا فرغت من شغل دنياك فانصب فى عبادة ربك.
(فَارْغَبْ)(٢) : إنما قدم المجرور فى (إِلى رَبِّكَ) ليدلّ على الحصر ؛ أى لا ترغب إلا إلى ربك وحده. وفى هذا إشارة إلى عدم الركون للخلق ؛ فإن الركون إليهم وحشة والالتجاء إليهم إعراض عن الحق. وقد قدمنا من هذا المعنى كثيرا.
(فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)(٣) : أى غير منقوص ، يقال : مننت الحبل إذا قطعته. وقال مجاهد : غير محصور ؛ لأن كلّ محسوب محصور ؛ فهو معدّ لأن يمنّ به.
ويظهر فى الآية أنه وصفه بعدم المنّ والأذى من حيث هو من جهة الله تعالى ؛ فهو شريف لا منّ فيه ، وأعطيات البشر هى التى يدخلها المنّ. قال السدى : نزلت هذه الآية فى المرضى والزمناء إذا عجزوا عن إكمال الطاعات كتب لهم من الأجر ما كانوا يعملون.
فإن قلت : أىّ حكمة فى الإخبار بهذا؟ ولم زيدت هنا الفاء ، وحذفت من آية الانشقاق وفصّلت (٤)؟
(والجواب) إنما زيدت لمراعاة الفاء التى بعدها ؛ وفائدة تكرير هذه الآية والإخبار بها للتأسى والتخلّق بأفعال الحق فى عدم منّه ؛ لأنّ المنّ يكدّر الإحسان
__________________
(١) الشرح : ٧
(٢) الشرح : ٨
(٣) التين : ٦
(٤) فى الانشقاق آية ٣٥ ، وفى فصلت آية ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
