فى عبدى بالتوحيد ، ومعناه ادخلى فى جسده ، وهو خطاب للنفس. ونزلت هذه الآية فى حمزة. وقيل فى خبيب بن عدى الذى صلبه الكفّار بمكة ، ولفظها يعمّ كلّ نفس مطمئنة ، لأن النفوس ثلاثة : لوّامة ، وأمّارة ، ومطمئنة ، والممدوح منها الأخيرة.
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)(١) : قد قدمنا أنّ الاقتحام الدخول بشدة ومشقة ، والعقبة : عبارة عن الأعمال الصالحة المذكورة بعد ، وجعلها عقبة استعارة عن عقبة الجبل ، لأنها تصد ويشقّ صعودها على النفوس. وقيل هى جبل فى جهنم له عقبة لا يجاوزها إلا من عمل هذه الأعمال و «لا» تحضيض بمعنى هلّا. وقيل هى دعاء. وقيل نافية. واعترض على هذا القول بأن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضى لزم تكرارها. وأجاب الزمخشرى (٢) بأنها مكررة فى المعنى ، والتقدير فلا اقتحم العقبة ، فلا فك رقبة ، ولا أطعم مسكينا.
(فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها)(٣) ؛ أى عرفها طرق الفجور والتقوى ، وجعل لها قوة يصح معها اكتساب أحد الأمرين. ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو ؛ كقوله (٤) : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً).
((٥) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ناقَةَ اللهِ) : منصوب بفعل مضمر تقديره احفظوا ناقة الله ، أو احذروا ناقة الله.
((٦) فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها) ، أى سوى القبيلة لم يفلت أحدا منهم وقال [٢٤٥ ا] الزمخشرى (٧) : الضمير للدمدمة ، أى سوّاها بينهم.
فانظر كيف هوّل عليهم بهذه اللفظة بسبب ذنبهم ، وهو التكذيب ، وعقر الناقة ، ليتعظ غيرهم.
__________________
(١) البلد : ١١
(٢) الكشاف : ٢ ـ ٥٤٥
(٣) الشمس : ٨
(٤) الإنسان : ٣
(٥) الشمس : ١٣
(٦) الشمس : ١٤
(٧) الكشاف : ٢ ـ ٥٤٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
