ألا يا سلمى ثم اسلمى ...
فإن قلت : فما معنى المتوسطة بين الأفعال التى بعدها؟
قلت : الدلالة على أنه قد تأتى فى التأمّل والتمهّل ، وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد.
فإن قلت : فلم عطف فقال بالفاء بعد عطف ما قبله بثم (١)؟
قلت : لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يلبث أن نطق بها من غير لبث.
فإن قلت ؛ فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟
قلت : لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد.
(فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ)(٢) : فاعل شاء ضمير يعود على من. وفى ذلك حفز وترغيب. وقيل الفاعل هو الله. ثم قيّد (٣) فعل العبد بمشيئة الله.
(فاقِرَةٌ)(٤) ؛ أى مصيبة قاصمة الظّهر ، تقول : فقرت الرجل ، إذا كسرت فقاره ، كما تقول : رأسته ، إذا ضربت رأسه.
((٥) فَأَوْلى) : قد قدمنا فى مواضع أنه كرّر ذلك تأكيدا ، وأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لبّب (٦) أبا جهل ، وقال : إن الله يقول لك : أولى لك فأولى ، فنزل القرآن بموافقة ذلك.
(فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً)(٧) : هى الملائكة ، لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح
__________________
(١) الآيات هى : إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. والعبارة على ذلك غير مستقيمة لأنه عطف بالفاء أولا ثم عطف بثم.
(٢) المدثر : ٥٥
(٣) فى الآية بعدها : وما يذكرون إلا أن يشاء الله.
(٤) القيامة : ٢٥
(٥) القيامة : ٣٤
(٦) فى القرطبى (٩ ـ ١١٥) : أخذ رسول الله بيده فهزّه مرة أو مرتين ، ثم قال : أولى لك فأولى.
(٧) المرسلات : ٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
