التنبيه الثانى ـ الجمهور على أن إذا يوقف عليها بالألف المبدلة من النون.
وعليه إجماع القراء ، وجوّز قوم منهم المبرد والمازنى فى غير القرآن الوقوف عليها بالنون كإن وأن. وينبنى على الخلاف فى الوقف عليها كتابتها ؛ فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت فى المصاحف. وعلى الثانى بالنون.
وأقول : الإجماع فى القرآن على الوقوف عليها ، وكتابتها بالألف ـ دليل على أنها اسم منوّن لا حرف آخره نون ، خصوصا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع ؛ فالصواب إثبات هذا المعنى لها كما جنح إليه الشيخ ومن سبق النقل عنه.
(أفّ) قد قدمنا أنها كلمة تستعمل عند الضجر.
وقد حكى أبو البقاء (١) فى قوله تعالى (٢) : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) ـ قولين أحدهما أنه اسم لفعل الأمر ، أى كفّا واتركا. والثانى أنه اسم لفعل ماض ؛ أى كرهت وتضجّرت.
وحكى غيره ثالثا : أنه اسم لفعل مضارع ؛ أى أتضجّر منكما.
وأما قوله فى سورة الأنبياء (٣) : «أفّ لكم». فأحاله أبو البقاء على ما سبق فى الإسراء ، ومقتضاه تساويهما فى المعنى.
وفسّر صاحب الصحاح (٤) أفّ بمعنى قذر. وقال فى الارتشاف : أتضجر.
__________________
(١) املاء ما من به الرحمن : ٢ ـ ٩٤
(٢) الاسراء : ١٣
(٣) آية : ٦٧
(٤) الصحاح : ٣ ـ ١٣٢١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
