أخرج البخارى ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبى صلىاللهعليهوسلم : فيمن ترون نزلت هذه الآية : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ)؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. فغضب عمر فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباس : فى نفسى منها شىء. فقال : يا بن أخى ؛ قل ولا تحقر نفسك. قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل. قال عمر : أىّ عمل؟ قال ابن عباس : لعمل رجل غنىّ يعمل بطاعة الله ، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى أحرق (١) أعماله.
وأما الكامنة فقال الماوردى : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب ابن إبراهيم يقول : سمعت أبى يقول : سألت الحسين بن الفضل ، فقلت : إنك [٧٧ ا] تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن ، فهل تجد فى كتاب الله : «خير الأمور أوساطها»؟ قال : نعم. فى أربعة مواضع : قوله (٢) : (لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ). وقوله (٣) : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً). وقوله تعالى (٤) : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ). وقوله (٥) : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً).
قلت : فهل تجد فى كتاب الله : «من جهل شيئا عاداه»؟ قال : نعم ، فى موضعين : ((٦) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ). ((٧) وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ).
قلت : فهل تجد فى كتاب الله : «احذر شرّ من أحسنت إليه»؟ قال :
__________________
(١) فى الإتقان : أغرق.
(٢) البقرة : ٦٨
(٣) الفرقان : ٦٧
(٤) الإسراء : ٢٩
(٥) الإسراء : ١١٠
(٦) يونس : ٣٩
(٧) الأحقاف : ١١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
