أكثر الله تعالى فى كتابه وفى سائر كتبه الأمثال ، ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال. وفشت فى كلام النبى صلىاللهعليهوسلم وفى كلام الأنبياء والحكماء.
فصل
أمثال القرآن ، قسمان :
ظاهر مصرّح به ، وكامن لا ذكر للمثل فيه ؛ فمن أمثلة الأول (١) : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ...) الآيات. ضرب الله فيها للمنافقين مثلين ؛ مثلا بالنار ، ومثلا بالمطر.
أخرج ابن أبى حاتم وغيره ، من طريق على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس ، قال : هذا مثل ضربه الله للمنافقين ؛ كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ، ويوارثونهم ، ويقاسمونهم الفيء ؛ فلما ماتوا سلبهم الله العز ، كما سلب صاحب النار ضوؤه. (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ) يقول : فى عذاب. أو كصيّب ـ وهو المطر ـ ضرب مثله فى القرآن. فيه ظلمات ـ يقول ابتلاء ، ورعد وبرق ، وتخويف. يكاد البرق يخطف أبصارهم ، يقول : يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين. كلما أضاء لهم مشوا فيه ، يقول : كلما أصاب المنافقون فى الإسلام عزّا اطمأنّوا ، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر ؛ كقوله (٢) : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ...) الآية.
ومنها قوله تعالى (٣) : (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ...) الآية.
__________________
(١) البقرة : ١٧
(٢) الحج : ١١
(٣) الرعد : ١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
