ومن أمثلته فى القرآن (١) : (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ). ليس المعنى أن الجنة فيها غير دار الخلد ؛ بل نفسها دار الخلد ؛ فكأنه جرّد من الدار دارا ـ ذكره فى المحتسب. وجعل منه (٢) : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) على أن المراد بالميت النطفة. قال الزمخشرى (٣) : وقرأ عبيد ابن عمير : (فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) ـ بالرفع ، بمعنى حصلت منها وردة. قال : وهو من التجريد.
وقرئ أيضا (٤) : «يرثنى وارث من آل يعقوب» ؛ قال ابن جنى : هذا هو التجريد ؛ وذلك أنه يريد : وهب لى من لدنك وليا يرثنى منه وارث من آل يعقوب ، وهو الوارث نفسه ، فكأنه جرد منه وارثا.
التعديد
هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد ؛ وأكثر ما يوجد فى الصفات ، كقوله (٥) : (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ...) الآية. وقوله (٦) : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ ...) الآية. وقوله (٧) : (مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ ...) الآيات.
الترديد (٨)
هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها فى الخلقة الطبيعية ، ولا يدخل فيها
__________________
(١) فصلت : ٢٨
(٢) الأنعام : ٩٥
(٣) فى الكشاف (٢ ـ ٤٢٦) : وقرأ عمرو بن عبيد. والآية من سورة الرحمن : ٣٧
(٤) مريم : ٦
(٥) الحشر : ٢٣
(٦) التوبة : ١١٢
(٧) التحريم : ٥
(٨) فى الإتقان : الترتيب.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
