الافتنان
هو الإتيان فى كلام بفنّين مختلفين ؛ كالجمع بين الفخر والتعزية فى قوله (١) : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) ؛ فإنه تعالى عزّى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة ، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات فى عشر لفظات ، مع وصفه تعالى ذاته وانفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه.
ومنه (٢) : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ...) الآية ، جمع فيها بين هناء وعزاء.
الاقتدار
هو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد فى عدة صور ؛ اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه ، وعلى صياغة قوالب المعانى والأغراض ؛ فتارة يأتى به فى لفظ الاستعارة ، وتارة فى صورة الإرداف ، وحينا فى مخرج الإيجاز ، ومرة فى قالب الحقيقة.
قال ابن أبى الإصبع (٣) : وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن ؛ فإنك ترى القصة الواحدة التى لا تختلف معانيها تأتى فى صور مختلفة وقوالب من الألفاظ متعددة ، حتى لا تكاد تشتبه فى موضعين منه ، ولا بد أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا.
__________________
(١) الرحمن : ٢٦ ، ٢٧
(٢) مريم : ٧٢
(٣) بديع القرآن : ٢٨٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
