المتوسط بين طرفى الإفراط والتفريط المؤدى (١) به إلى جميع الواجبات فى الاعتقاد والأخلاق والعبودية. والإحسان هو الإخلاص فى واجبات العبودية لتفسيره فى الحديث بقوله : أن تعبد الله كأنّك تراه ؛ أى تعبده مخلصا فى نيتك ، وواقفا فى الخضوع ، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى ، (وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) هو الزيادة على الواجب من النوافل ؛ هذا فى الأوامر.
وأما النواهى فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية ؛ وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعا ؛ وبالبغى إلى الاستعلاء الفائق (٢) من ألوهيته.
قلت : ولهذا قال ابن مسعود : ما فى القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية. أخرجه فى المستدرك. وروى البيهقى فى شعب الإيمان عن الحسن أنه قرأها ثم وقف فقال : إن الله جمع لكم الخير والشر كله فى آية واحدة ؛ فو الله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغى من معصية الله شيئا إلا جمعه.
وروى أيضا عن ابن شهاب فى معنى حديث الشيخين : بعثت بجوامع الكلم ، : بلغنى أن جوامع الكلم أن الله يجمع لكم الأمور الكثيرة التى كانت يكتب فى الكتب فبله فى الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك.
ومن ذلك قوله تعالى (٣) : (خُذِ الْعَفْوَ ...) الآية ؛ فإنها جامعة لمكارم الأخلاق ؛ لأن فى أخذ العفو التساهل والتسامح فى الحقوق ، واللين والرفق فى الدعاء
__________________
(١) فى الإتقان :؟ فالمومى؟ به إلى جميع
(٢) فى الإتقان : الفائض عن الوهمية.
(٣) الأعراف : ١٩٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
