قال : والذى [٤٨ ب] مختاره فى نحو «زيد أسد» أنه قسمان : تارة يقصد به [التشبيه ، فتكون أداة التشبيه مقدرة ، وتارة يقصد به](١) الاستعارة فلا تكون مقدّرة ، ويكون الأسد مستعملا فى حقيقته ، وذكر «زيد» والإخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة قرينة ـ صارفة إلى الاستعارة دالة عليها ؛ فإن قامت قرينة على حذف الأداة صرنا إليه ، وإن لم تكن (٢) فنحن بين إضمار واستعارة ؛ والاستعارة أولى ، فيصار إليها.
وممّن صرح بهذا الفرق عبد اللطيف البغدادى فى قوانين البلاغة ، وكذا قال حازم : الفرق بينهما أن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها ، والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك ؛ لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه.
* * *
الوجه الخامس والعشرون من وجوه إعجازه
وقوع الكناية والتعريض
وقد قدمنا آنفا أن الكناية أبلغ من التصريح ، وهما من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة. وعرّفها أهل البيان بأنها لفظ أريد به لازم معناه.
وقال الطيبى : ترك التصريح بالشىء إلى ما يساويه فى اللزوم ، فينتقل منه إلى الملزوم. وأنكر وقوعها فى القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز. وقد تقدم الخلاف فى ذلك.
__________________
(١) من ب.
(٢) فى الإتقان : وإن لم تقم.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
