الفضة. ((١) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ). فالصبّ كناية عن الدوام ، والسوط عن الإيلام ؛ فالمعنى عذبهم عذابا دائما مؤلما.
فائدة
أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز ، وقوم إطلاقها فى القرآن ، لأن فيها إيهاما للحاجة ، ولأنه لم يرد فى ذلك إذن من الشرع ، وعليه القاضى عبد الوهاب المالكى. وقال الطرطوسى (٢) : إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها ، وإن امتنعوا امتنعنا ، ويكون هذا من قبيل أن الله عالم ، والعلم هو العقل ، ثم لا نصفه به لعدم التوقيف. انتهى.
فائدة ثانية
تقدم أن التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها. واتفق البلغاء على أن الاستعارة أبلغ منه ؛ لأنها مجاز وهو حقيقة. والمجاز أبلغ ، فإذا الاستعارة أعلى مراتب الفصاحة ، وكذا الكناية أبلغ من التصريح. والاستعارة أبلغ من الكناية كما قال فى عروس الأفراح : إنه الظاهر ؛ لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة ، ولأنها مجاز قطعا. وفى الكناية خلاف.
وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية ، كما يؤخذ من الكشاف ، ويليها المكنية ، صرح به الطّيبى لاشتمالها على المجاز العقلى. والترشيحية أبلغ من المجردة والمطلقة.
__________________
(١) الفجر : ١٣
(٢) صاحب كتاب عمدة الأحكام ـ كما تقدم. وفى ب : للطرطوشى ـ بالشين المعجمة.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
