وحكمة الاستعارة فى هذا جعل ما ليس بمرئى مرئيا لأجل حسن البيان. ولما كان الراد خفض جانب (١) الولد للوالدين بحيث لا يبقى الولد من الذل لهما والاستكانة ممكنا (٢) احتيج فى الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى ، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعانى التى لا تحصل من خفض الجانب ؛ لأن من مال جانبه إلى جانب السفل أدنى ميل صدق عليه أنه خفض جانبه. والمراد خفض يلصق الجنب بالأصل (٣) ولا يحصل ذلك إلا بذكر الجناح (٤) كالطائر.
ومثال المبالغة (٥) : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً). وحقيقته : وفجرنا عيون الأرض ، ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما فى الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيونا.
فرع
أركان الاستعارة ثلاثة : مستعار ، وهو اللفظ المشبه به. ومستعار منه ، وهو اللفظ المشبه. ومستعار له ، وهو المعنى الجامع.
وأقسامها كثيرة باعتبارات ، فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة اقسام :
أحدها ـ استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس ، نحو (٦) : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) ؛ فالمستعار منه هو النار ، والمستعار له الشيب ، والوجه
__________________
(١) فى البرهان : جناح.
(٢) فى البرهان : مركبا.
(٣) فى الإتقان : بالأرض. وفى البرهان : بالإبط.
(٤) فى البرهان : إلا بخفض الجناح.
(٥) القمر : ١٢
(٦) مريم : ٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
