ومثال الثالث (١) : (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ).
ومثال الرابع لم يقع فى القرآن ؛ بل منعه الإمام أصلا ؛ لأن العقل مستفاد من الحس ، فالمحسوس أصل للمعقول ، وتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ، وهو غير جائز.
وقد اختلف فى قوله تعالى (٢) : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ).
[تقسيمه باعتبار وجهه]
الثانى ـ ينقسم باعتبار وجهه إلى مفرد ومركب ، والمركب أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض ، كقوله (٣) : (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) ، فالتشبيه مركب من أحوال الحمار ، وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمّل التعب فى استصحابه. وقوله (٤) (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ...) إلى قوله : (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) ، فإنّ فيه عشر جمل وقع التركيب من مجموعهما بحيث لو سقط منها شىء اختل التشبيه ؛ إذ المقصود تشبيه حال الدنيا فى سرعة تقضّيها ، وانقراض نعيمها ، واغترار الناس بها ـ بحال ماء نزل من السماء ، وأنبت أنواع العشب ، وزين بزخرفها وجه الأرض ، كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة ، حتى إذا طمع أهلها فيها ، وظنوا أنها مسلّمة من الجوائح أتاها بأس الله فجأة ، فكأنها لم تكن بالأمس.
وقال بعضهم : وجه تشبيه الدنيا بالماء أمران :
أحدهما : أن الماء إذا أخذت منه فوق حاجتك تضررت ، وإن أخذت قدر الحاجة التفت به ، فكذلك الدنيا.
__________________
(١) إبراهيم : ١٨
(٢) البقرة : ١٨٧
(٣) الجمعة : ٥
(٤) يونس : ٤٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
