ومنها : التضمين ، وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ، ويكون فى الحروف والأفعال والأسماء. وسيأتى فى حروف الجر.
وأما الأفعال فإنه تضمين فعل معنى فعل آخر ، ويكون فيه معنى الفعلين معا ، وذلك بأن يأتى الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدى به ، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدى به ؛ الأول تضمين الفعل ، والثانى تضمين الحرف.
واختلفوا أيهما أولى؟ فقال أهل اللغة وقوم من النحاة : التوسع فى الحرف. وقال المحققون : التوسع فى الفعل ؛ لأنه فى الأفعال أكثر ؛ مثاله : ((١) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ). فيشرب إنما يتعدى بمن ، فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى يروى ويلتذ ، أو بتضمين الباء معنى من. ((٢) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ). فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمين معنى الإفضاء. ((٣) هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى). والأصل فى ، أو تضمين معنى أدعوك. ((٤) يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ). عدّيت بعن لتضمينها معنى العفو والصفح.
وأما فى الأسماء فإنه تضمين اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا ، نحو (٥) : (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ) ، ضمّن حقيق معنى حريص ، ليفيد أنه محقوق يقول الحق وحريص عليه ؛ وإنما كان التضمين مجازا ؛ لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، فالجمع بينهما مجاز.
__________________
(١) الإنسان : ٦
(٢) البقرة : ١٨٧
(٣) النازعات : ١٨
(٤) التوبة : ١٠٤
(٥) الأعراف : ١٠٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
