لها لأول وهلة وآمن به ، ومنهم من كفر ؛ فحكى فى الصحيح عن جبير بن مطعم ، قال : سمعت النبى صلىاللهعليهوسلم يقرأ فى المغرب : والطور ... فلما بلغ هذه الآية (١) : (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ...) إلى قوله : (الْمُصَيْطِرُونَ). كاد قلبى أن يطير. وفى رواية : وذلك أول ما دخل الإيمان قلبى.
وعن عتبة بن ربيعة ، أنه كلم النبى صلىاللهعليهوسلم فيما جاء به من خلاف قومه ، فتلا عليهم : حم فصلت ... إلى قوله (٢) : (صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) ؛ فأمسك عتبة بيده على فى (٣) النبى صلىاللهعليهوسلم ، وناشده الرحم أن يكف. وفى رواية : فجعل النبى صلىاللهعليهوسلم يقرأ وعتبة مصغ ملق يديه [٤٢ ا] خلف ظهره معتمدا عليهما حتى انتهى إلى السجدة (٤) ، فسجد النبى صلىاللهعليهوسلم ، وقام عتبة لا يدرى بما يراجعه ، ورجع إلى أهله ، ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه فاعتذر لهم ، وقال : لقد كلمنى بكلام والله ما سمعت أذناى بمثله قط ، فما دريت ما أقول له.
وقد حكى عن غير واحد ممن رام معارضته أنه اعترته روعة وهيبة كفّ بها عن ذلك. فروى أن ابن المقفع طلب ذلك ورامه ، وشرع فيه ، فمر بصبى يقرأ (٥) : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ). فرجع ومحا ما عمل ، وقال : أشهد أن هذا لا يعارض ، وما هو من كلام البشر. وكان أفصح أهل وقته.
وكان يحيى بن حكيم الغزال بليغ الأندلس فى زمنه ، فحكى أنه رام شيئا
__________________
(١) الطور : ٣٤ ـ ٣٧
(٢) فصلت : ١٣
(٣) فى : فم.
(٤) آية السجدة فى سورة فصلت هى الآية ٣٧ منها
(٥) هود : ٤٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
