فعربتها بألسنتها [٣٥ ا] ، وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ؛ فصارت عربية ؛ ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ؛ فمن قال : إنها عربية فهو صادق ؛ ومن قال : عجمية فصادق.
ومال إلى هذا القول الجواليقى ، وابن الجوزى ، وآخرون.
[ما فى القرآن بغير لغة الحجاز]
وهذه الألفاظ الواردة فى القرآن بغير لغة الحجاز :
وأما ما وقع فيه لغة العرب فنذكر تفسير الغريب على حروف المعجم.
أخرج أبو عبيد من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، فى قوله (١) : (وَأَنْتُمْ سامِدُونَ) ؛ قال الغناء. وهى لغة يمانية.
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال : هى بالحميرية.
وأخرج أبو عبيد عن الحسن ، قال : كنا لا ندرى ما الأرائك حتى لقينا رجل من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم هى الحجلة (٢) فيها السرير.
وأخرج عن الضحاك فى قوله (٣) : (وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ). قال : ستوره بلغة أهل اليمن.
وأخرج عن عكرمة فى قوله (٤) : (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ). قال : هى لغة يمانية ، وذلك أن أهل اليمن يقولون : زوجنا فلانا بفلانة. قال الراغب فى مفرداته (٥) : ولم يجيء فى القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة ، تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا بالمناكحة.
__________________
(١) النجم : ٦١
(٢) الحجلة كالقبة ، أو موضع يزين بالثياب.
(٣) القيامة : ١٥
(٤) الدخان : ٥٤
(٥) المفردات : ٢١٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
